
| أضيف في: 10/05/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
الآن – يا سيادة الأمين - وبعدما سدت في وجوهنا كل السبل ، وطرقنـا كل الأبواب .. اسمحـوا لنـا - نحن سكان حي " بوهديمة " - أحد أقدم أحياء مدينة بنغازي ..اسمحوا لنا أن نعلن لكم تنازلنا عن كل مطالبنا السابقة ، التي لم تعد في نظرنا من ضرورات الحياة التي لا يعيش المرء إلا بها .. نعم لم نعد نرغب في شيء ، ولن نطالبكم بشيء ، مقابل تحقيق مطلب واحد لا غير : لــم نعد نرغب في بربط حينا بشبكة المجاري العامة .. وسوف لن نزعجكم مجددا بذلك . لم نعد نرغب أيضا في رصف شوارعه، وردم مستنقعاته، وتجفيف مياهه السوداء . وسنتنازل لكم عن حقنا في امتلاك عيادة واحدة .. وعن حقنا في بناء مركز للشرطة . وعن حقنا في بناء مدارس تفي بحاجتنا ، وحاجة أطفالنا الذين يرغمون على مواصلة دراستهم في الأحياء القريبة والبعيدة أيضا . ولم نعد نرغب ي إنتظار سيارات النظافة العامة .. التي تأتي ولا تأتي .. ولن نزعجكم بالحديث عن الذباب والبعوض والصراصير التي تهرب إلينا طلبا للحماية من نشاطات حماية البيئة في الأحياء المجاورة . ولن نطلب منكم مرة أخرى وقف اعتداء " القطط السمان "على المخططات العامة في حينا ، التي أكلت في وضح النهار ثلاثة أرباع حديقتنا الوحيدة ، التي كان" مخططا لها " أن تمتد من أسوار جامعة العرب الطبية ، وحتى شارع السودان ، وجسر " بوهديمة " بمحاذاة الطريق السربع . وسنعتبر " القطط السمان " كالقضاء والقدر .. لا مهرب منها إلا إليها.. وسنعتبر مياه المجاري التي تحيط بنا من كل جانب .. كالطوفان عقابا من الله حل بنا . نعم لن نطلب منكم ذلك ، ولن نزعجكم بخلاف ذلك .. فنحن لم نعد نعترف بحق .. الطفولة في اللعب والمرح " بعيدا عن المجاري " وبحق كبارنا في الراحة والاستجمام في الهواء الطلق ، والمكان اللائق النظيف . ولن نطالبكم بإدراج حينا ضمن دائرة " ببنغازي الجديدة " فحينا بالذات ، لم يعد جديدا كما خطط له أن يكون .. وليس ثمة شيء فيه يدل على أنه جديد .. مفضلين أن تبقوا على اسمه القديم " بوهديمة " الذي يليق بالمقام ، ويخبر المتسائلين عن واقع الحال . نعم .. سنتنازل عن كل ذلك .. فنحن سكان هذا الحي .. طيبون وقانعون وراضون بحينا وحياتنا رغم كل الظروف .. ونعلم أن الموت أقرب إلى أحدنا من شراك نعله . ومقابل تنازلنا عن كل ذلك ، ها نحن - يا سيادة الأمين - نعلن لكم عن مطلبنا الوحيد : أن تبعـدوا عنا " القطط السمان " التي التهمت ثلاثة أرباعها حديقتنا ، ويسيل لعابهـا على " الربع الأخير" الذي غمرت المياه السوداء نصفه أو يزيد ، ويعاني نصفه الآخر من تراكم الأوساخ والقاذورات بشكل " يصرف " أنظارنا عن النظر إليه . وأن تنظروا بعين العناية إلى ما بقي من حديقتنا الوحيدة ، وذلك بإصدار أوامركم بتنظيفها وإزالة أطنان الأوساخ والقاذورات من ساحتها ، وسحب المياه السوداء منها ، وتغيير مسارها إلى غير وجهتها. . وأن تباشروا بتسييجها وغرسها والاعتناء بها .. كي يباشر أطفالنا اللعب فيها، وفي ملعبهم القديم، ويقطع " القطط السمان " حبل رجائهم منها ، ويصرفوا أنظارهم إلى غيرها . فهل سننعم بمشاهدة أطفالنا ذات ، وهم يلعبون ويمرحون بلا حدود .. في ملاعب الزهور وحدائق الطيـور.. حينذاك سنتذكرك – يا سيادة الأمين – ونشكرك من كل قلوبنا - إذا كنت حيــا - وندعو لك بالمغفرة والثواب من الله تعالى إذا كنت قد غادرت دنيانا إلى هناك ، وما أدراك ما هناك . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |