
| أضيف في: 10/05/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
الخليفة المنتظر : لم يكن الإنسان قد خلق بعد ، حينما خاطب الله ملائكته بقوله " وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً " 1 .. ولم يكن قد باشر مهام خلافته عدلا أو جورا ، حينما أجابه الملائكة متسائلين : " قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ " 1.. ولم تكن بالطبع لتغرب عن علم الله تعالى تلك الحقيقة الإنسانية ، وتلك الخاصية المدمرة التي تضمنها التقرير الملائكي ، والتي تأكدت للإنسان نفسه فيما بعد .. ولذا فقد خاطبهم بقوله : " قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ " 1. من هنا نتساءل كيف أحاط الملائكة علما .. بحقيقة يحجبها الغيب ولا يعلم الغيب إلا الله : " عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً" 2 . حقيقة .. لم يكن غير الله تعالى ليدرك كنه الغيب ، حتى الملائكة المقربون أنفسهم .. نعم لم يكن ثمة غيب ، ولم يكن ثمة سر ، يقرره الملائكة من عند أنفسهم ، عن إنسان لم يخلق بعد .. فقد أشار الله نفسه ، في خاطب آخر للملائكة ، بتحديد طبيعة وكنه ذلك المخلوق المرتقب .. استمع إليه وهو يخاطبهم : " إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ " 3 . بداية الصراع : ولأن الملائكة ذات طبيعة واحدة ، واتجاه واحد ، فقد أدركوا على الفور أن هذا المخلوق المرتقب ، الذي يحمل مع النفخة العلوية عتمة التراب وشوائب الجسد وشروره ونوازعه ، سوف تشغله جاذبية الأرض عن روح السماء .. ولذا فهو لا محالة سوف يفسد في الأرض ويسفك الدماء . من هنا كانت بداية الإنسان .. ومن هنا أيضا .. كانت بداية المشكلة الإنسانية بأسرها ، أو بداية الصراع الإنساني ، الذي عصف بالإنسان قديما وحديثا ، وقاده إلى مسالك ودروب غير تلك التي ارتضاها له خالقه ومدبره . لم يكن هذا الصراع وليد زمن من الأزمان ، أو أثرا من أثار المكان ، وإنما كان وليد هذه الطبيعة المزدوجة والمتناقضة ، التي رأت حكمة الله سبحانه أن يخلقه عليها .. قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله .. شيئان متناقضان متنافران ، جاذبية الطين التي خلق منها ، تشده إلى الأرض ، والنفخة العلوية تجذبه إلى السماء . هكذا قدر له أن يكون .. وهكذا كانت مسيرته منذ البداية ، وإلى يومنا هذا .. مذبذب بين هذين النقيضين ، يرتفع مرة حتى يقارب الملائكة ، بل ويفوقهم علوا ومكانة عند الله .. ويهبط أحيانا أخرى ، ويواصل الهبوط فيكون حيوانا أو أضل سبيلا كما يقرر القرآن نفسه . غير أن إرادة الله تعالى التي وهبته قدرة الصعود والهبوط في آن معا .. لم ترد له إطلاقا ، أن يزاول صعوده الملائكي المجرد ، ولا أن يهوي في هبوطه الحيواني المجرد أيضا . بل أرادت له مسلكا آخر ، يغاير تماما هذين المسلكين .. إنه طريق آخر ، لا ينحاز لأحد هذين النقيضين على حساب الآخر ، بل يجمعهما في تكامل وتوافق وعدالة تعطي للروح أشواقها بقدر ، وتعطي للجسد حقوقه بقدر أيضا . القرآن إذن يقرر منذ البداية ، أن صراع الإنسان مع نفسه أولا ، ومع بقية مخلوقات الله ثانيا ، ومع وجوده واتصاله بخالقه ثالثا .. لم يكن إلا سببا وجيها لهذه الثنائية وهذا الازدواج الذي قدره الله في علمه ، واطلع عليه ملائكته ، قبل أن يكون . تكريم وابتلاء : وقبل أن نلج معا ، لجة هذا الصراع المضني ، الذي ملك على الإنسان حياته وفكره وشعوره أيضا .. يحسن بنا أن نعود .. فنتدرج مع القرآن وهو يعرض علينا القصة من بدايتها . إنها قصة خلق الإنسان بهذه الطبيعة الخاصة ، وبهذه الازدواجية التي تفرد بها ، قبضة من طين الأرض ونفخة من روح الله .. قصة خلق الإنسان كما يعرضها خالق الإنسان نفسه : " إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ{75} قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ * قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ * قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ " . 4 خلق الله تعالى الإنسان ، بشرا من طين ، ونفخ فيه من روحه ، وقال للملائكة ، إجلالا وتكريما لهذه النفخة الربانية اسجدوا لآدم : " فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ * إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ " 5 نظر إلى الإنسان بعين واحدة ، فلم ير منه إلا صورة الطين ، ولو نظر إليه بكلتا عينيه ، لأدرك كما أدرك الملائكة فيما بعد ، أن ليس ثمة مخلوق غير هذا الإنسان .. الذي سواه الله بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وخلقه في أحسن تقويم ، وكرمه على من خلقه تكريما : " قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ ". 6 .. " قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ ". 7 وقد كان خطأ إبليس عليه لعنة الله ، أنه أعلى من قيمة الجسد الذي يمثل الطين ، وأهمل جانب الروح ، الذي تمثله النفخة الربانية . الأمانة : مضى الإنسان بعد ذلك يحمل النقيضين في داخله ، ويحمل المسئولية والأمانة ايضا ، عن نفسه أولا وعن بقية المخلوقات وعن الكون كله . وقبل أن أعرض على القارئ الكريم ، تفسيري الخاص لهذه الأمانة ، وقبل كل أمر أقول فيه برأيي .. ها أنذا أقرر منذ البداية : " رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ". 8 .. وأتهم نفسي وأردد مع عمر - رضي الله تعالى عنه – قولته المشهورة : " هذا رايي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فني وأستغفر الله " . عن هذه الأمانة يقول الله تعالى : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ". 9 وبقبوله لهذه الأمانة ، أصبح الإنسان خليفة لله في أرضه ، مخولا من قبله تعالى بإدارة هذا الكون وما فيه من مخلوقات وموجودات ، وفق مشيئة الله وإرادته ورضاه . حمل الإنسان أمانة ربه التي أشفقت من حملها السموات والأرض ، وحمل معها تبعات حياة شاقة ومضنية ، ولم يرع للأمانة حقها ، فكان حقا كما وصفه الله تعالى في الآية السابقة : " ظلوما جهولا " . هل الأمانة هي العقل .. ؟ وهنا .. كثيرا ما يتساءل البعض ، عن ماهية وحقيقة تلك الأمانة التي بها سما الإنسان فوق بقية المخلوقات ، ونال بها شرف الخلافة ، وشرف القيادة والريادة أيضا . تعددت الآراء وتباينت التعريفات ، ولم يتفق المفسرون لها على رأي قاطع ومحدد .. ولكثرة هذه الآراء التي يضيق المقام لسردها ، ها أنا أقول برأيي وأقرر منذ البداية أن هذه الأمانة هي " العقل " ولا شئ غيره .. ومن قال بأنها " المسئولية " فردنا أن الإنسان لا يكون مسئولا إلا إذا كان عاقلا . بمعنى أن الإنسان وبقبوله لأمانة ربه التي هي " العقل " أصبح مؤهلا لأن يكون خليفة لله في أرضه ، ولكنه وفي نفس الوقت وبمقتضى هذا العقل أيضا أصبح مسئولا ، عن كل عمل قد يقوم به ، ويخالف به تبعات هذه الأمانة ومقتضياتها وشروطها .. وهذا تماما ما أشفقت منه السموات والأرض والجبال. من هنا وعندما أراد الله تعالى أن يجعل في كونه خليفة له ، عرض هذه الهبة الربانية على السموات والأرض والجبال ، ومن ثم الإنسان .. والله بالطبع لا يعجزه أبدا أن يودع هبته وأمانته الفريدة ( العقل ) السموات أو الأرض أو الجبال .. يفعل ما يشاء ولا يسأل عما يفعل .. وهذا الأمر إذن لا يعجزه تعالى ، وإلا لما طلب الله منها ذلك . ولو لم تستثقل السموات والأرض والجبال حملها ، وتستعظم قدرها ومكانتها عند الله ، لجاز لها أن تقيم بمقتضى إرادة الله خلافة عادلة لا يشوبها ظلم ولا تخالطها جهالة ، خلافة عادلة تغاير تماما مسلك الإنسان الذي قبلها وكان حقا " ظلوما جهولا " . متى عرضت الأمانة .. ؟ إذا كان الله قد خلق الإنسان ، أول ما خلقه على أكرم صورة وأروع مثال .. ممثلا في آدم عليه السلام ، الذي خلق بكامل قدراته وعقله ، ، يعي ويدرك الأمانة التي جاء يحملها وأنطلق بها بعد ذلك ككل الأنبياء والمرسلين . إذا كان هذا حال آدم يوم مبعثه ، فمتى عرضت الأمانة على الإنسان .. ؟ ومتى كان قبوله لها .. وكمحاولة مني للإجابة على هذا السؤال .. أقول وبالله التوفيق : كان ذلك قبل تسوية الإنسان وخلقه ، وهذا ليس مستحيلا على الله القادر على استنطاق الأشياء قبل تكوينها ، والعالم الذي تنكشف له حجب الغيب وأسراره .. وأنا أرجح ذلك لأسباب عدة : أولها : أن هناك العديد من الآيات القرآنية التي تؤكد عدم استحالة مثل هذه الأمور على الله جل وعلا ، منها على سبيل المثال قوله تعالى : " وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ". 10 ثانيها : إن الله سبحانه ، بعدما أخذ على الإنسان عهده بقبول الأمانة ، ارتضاه خليفة له ، وقال لملائكته الكرام : " إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً " أي أريد أن أجعل في الأرض خليفة لي . ثالثها : إن الإنسان كما أسلفنا ، كان قد نال شرف الخلافة ، بقبوله لأمانة ربه ، وبخلافته نال أيضا شرف سجود الملائكة له ، وذلك قبل تسويته وقبل خلقه ، قال تعالى : " إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ". 11 وتحقيقا لهذا الأمر الإلهي ، كان قد كرر لهم الأمر من جديد ، وذلك بعد أن سواه ونفخ فيه من روحه : " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ ". 12 وذلك كله تعظيما وإجلال لهذه الهبة الربانية ، التي تحرر بها من جاذبية الطين وأسر التراب ، و بها أيضا شرع يتطلع بخلاف بقية مخلوقات الله إلى ما هو أسمى وأجل وأكرم : " فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ". 13 .. " قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ". 14 لماذا الملائكة بالذات .. ؟ وماذا يعني أن يخاطب الله الملائكة بالذات ، ويأمرهم بالسجود لآدم .. ذلك يعني ويشير إلى أن ثمة مقاما كريما وشرفا عظيما ، اختص به الإنسان دون غيره .. وأي شرف أعظم ، واي مقام أكرم من أن تسجد له الملائكة وهم بطبيعتهم : " لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ". 15 هذا من جهة .. ومن جهة ثانية .. فإذا كان الملائكة المكرمون ، المقربون من الله ، والذين لا يشعر الإنسان بوجودهم ، ولا يدركهم بمختلف حواسه ، قد سجدوا له إكراما وتعظيما . فإن أولى بالسجود والانقياد له بقية مخلوقات الله التي تحت نظره وبين يديه ، وليس لها من القدرة والمكانة ما للملائكة ، عند الله سبحانه وتعالى .. بقية مخلوقات الله ، التي سخر له لتكون بسننه الله الثابتة ، طوع أمر الإنسان ووفق مشيئته وإرادته : " وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لَّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ". 16 البديل المنطقي : تعمدنا ــ أخي القارئ ــ عرض هذا التدرج القرآني ، عن بداية خلق الإنسان ، وعن خلافته وتكريمه ، لندرك منذ البداية ، أنه يغاير تماما وجهة نظر العديد من المفكرين والفلاسفة ، وبالذات أصحاب الفلسفة المادية على اختلاف فروعها ، وعلى وجه أخص معتنقي ( الداروينية ) التي تقلب الحقيقة الإنسانية رأسا على عقب . وكذلك معتنقي ( الفرويدية ) التي تنتكس هي الأخرى بالإنسان من مقام الخلافة الكريم إلى مهاوي الحيوانية والشهوانية المهينة .. ولقد رأيت أن تكون بدايتنا من حيث بدأنا ، وذلك لندرك خطورة كل الأفكار والمذاهب ، التي تحيد بالإنسان عن وجهة أخرى ، لم يردها له الخلاق العليــم . ونكون بذلك أيضا ، قد اكتفينا بوجهة النظر القرآنية ، بديلا مقنعا وصادقا ، يصرفنا عن أهواء المضلين الذين يجدفون بعيدا عن الحقيقة ، ويهرفون بما لا يعرفون . ألا يعلم من خلق : لماذا نستنطق الأحجار والصخور الصماء ، وندخل الكهوف والمغارات القديمة ، بحثا عن جماجم وعظام بالية ... لماذا نفعل كل هذا ، ولا نستوضح حقيقة المخلوق من خالقه تعالى المخلوق : " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ". 17 .. لماذا نرد كل إبداع لمبدعه ، وكل مصنوع لصانعه ، ولا نرد هذا الإنسان إلى صانعه ومبدعه . ما الذي يدعونا في أمر هذا الإنسان بالذات ، إلى تصديق أناس مثلنا ، ما أشهدهم الله خلق السموات والأرض ولا خلق أنفسهم : " مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ". 18 ألكي ينتكسوا بالإنسان من مقام الخلافة الكريم ، إلى حضيض القردة الخاسئين ، ومن مقام والقيادة والريادة للكون كل الكون .. إلى درك الحيوانية المبتذلة ، وحمأة الشهوانية المطلقة ، التي تهبط بالإنسان وتجعله أكثر انحطاطا وحيوانية من الحيوان ، الذي ليس له أن يغير من فطرة الله وسننه في الكون وفي الحياة . هوامش الآيات : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 1. البقرة 30 . 2. الجن 26 . 3. ص 71 – 72 . 4. ص 71 – 80 . 5. ص 73 – 74 . 6. ص 75 . 7. الأعراف 12 . 8. البقرة 286 . 9. الأحزاب 72 . 10. الأعراف 172 . 11. ص 71 – 73 . 12. البقرة 34 . 13. الأنعام78 14. البقرة 144 . 15. التحريم 6 . 16. الجاثية 13 . 17. الملك 14 . 18. الكهف 51 . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |