
| أضيف في: 10/05/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
| بسم الله الرحمن الرحيم " وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ " 1 صدق الله العظيم هذا درس قرآني عظيم .. نطالعه على عجل ، ونمر به سراعا بلا تدبر وبلا فهم .. أنظروا معي أيها الأعزاء .. كيف يلفت الله سبحانه أنظارنا .. إلى ذلك المسجد الذي بني على عهد رسول الله ، للإضرار بالمسلمين وتفريق وحدتهم . أنظروا كيف رفع نفر من الناس راية الدين وأقدموا ــ في وضح النهار وعلى مرأى و مسمع من رسول الله وصحبه الكرام ــ على بناء مسجد كفر وتفريق بين المؤمنين . ماذا أريد أن اقول لكم : بل ماذا يريد الله سبحانه أن يقول لنا و لكم .. من خلال هذا البيان السماوي المجلجل القوي .. كأنه يريد أن يقول لنا وبوضوح تام .. خذوا من هذا المسجد وجماعته عظة وعبرة .. واحذوا من يرفعون راية الدين سترا لنواياهم الخبيثة . كأنه يريد أن يقول لنا .. إذا كان ذلك قد حدث بالفعل ، على عهد رسول الله وأخبر به القرآن الكريم .. فمن يكشف لكم زيف الكثيرين من الكائدين للإسلام في الظلام ، المتآمرين على وحدة المسلمين ، المتعاونين مع أعداء الله ورسوله . كأنه يريد أن يلفت أنظارنا .. إلى أنه وعلى عهد رسول الله ، يوم كان الوحي يتنزل من السماء بخبر الأرض ، فيكشف ما تكنه الصدور وما تخفيه القلوب .. لم يتردد المنافقون في أن يرفعوا راية الدين ويعلنوا من خلال مسجدهم .. أننا نعمل باسم الدين ولصالح الدين ، وها هو مسجدنا الذي ابتنيناهم بأيدينا ، يشهد على ما نقول ، ويحلفون للرسول ولصحابته الكرام : " إن أردنا إلا الحسنى " .. لكن الله يخبر رسوله الكريم بحقيقة أمرهم ويشهد إنهم لكاذبون . من يكشف زيفهم اليوم : من يكشف زيفهم ، ويفضح نواياهم الخبيثة ، ويخلص المسلمين من شرورهم .. من يكشف جماعات الكفر والتفريق ، التي لا تزال من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ترفع راية الدين ، وتعمل في العلن باسم الدين وتحت ستار الدين ، ويبتنون لأغراضهم الخبيثة المساجد ، ويقيمون الهيئات والمؤتمرات ، وينشرون الكتب والصحف والمجلات ، ويقيمون المؤسسات الخيرية ويوزعون المنشورات الدعائية ، ويبنون المدارس ، ويخدعون الناس . من يكشف اليوم زيف المتآمرين علينا وعلى ديننا ، من يفضح أساليبهم المطورة ، ووسائلهم الخادعة البراقة ، التي ضللت الكثير من الناس ، وزرعت الفتنة والعداوة والبغضاء بين شبابنا ، وضربت الإسلام من داخلــه . من يكشف زيفهم ويفضح أمرهم ، وقد تعددت اللافتات وتنوعت ، وكثرت الطوائف والجماعات ، واختلط الحابل بالنابل ــ كما يقولون ــ واحتار المسلمون بين من يرفع راية الدين حقا وصدقا ، وبين من يرفعها خداعا وتضليلا . قصة مسجد الضرار نزل النبي صلى الله عليه وسلم ، في هجرته إلى المدينة بقرية قباء ، التي تقع على بعد ميلين من المدينة المنورة ، فأقام بين أهلها من بني عمرو بن عوف ثلاثة أيام ، وأسس لهم مسجدا نسب إلى قريتهم ، فسمي بـمسجد قبــاء .. ثم سار صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأسس بها مسجده . وكان يوجد بقباء جماعة من المنافقين ، فكانوا يحضرون مسجد قباء على كره منهم ، إلى أن أشار عليهم أبو عامر الراهب في السنة التاسعة من الهجرة ببناء مسجد لهم بجانب مسجد قباء ليضاروا به أهله ويفرقوا بين المسلمين في قريتهم . المنافقون يخفون أغراضهم : وكان المنافقون قد أخفوا أغراضهم ، من بناء مسجدهم كما كانوا يخفون نفاقهم ، ثم أتوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتجهز إلى تبوك ، فقالوا له : يا رسول الله ، إنا قد بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة ، والليلة المطيرة ، والليلة الشاتية ، وإنا نحب أن تأتينا ، فتصلى لنا فيـه . فقال لهم : إني على جناح سفر وحال شغل ، ولو قدمنا إن شاء الله ، لأتيناكم فصلينا لكم فيه . فلما سافر النبي صلى الله عليه وسلم ، إلى تبوك ، أخذوا يصلون في مسجدهم ، فظهرت أغراضهم من بنائه ، لأنهم أخذوا يضارون به مسجد قباء ، ويصرفون الناس عن الصلاة فيه ، إلى الصلاة في مسجدهم ، فحصلت فتنة بين الناس ، وانقسموا على أنفسهم بسبب هذا المسجد . الأمر بهدم مسجد الضرار : فلما نزل النبي صلى الله عليه وسلم ، في رجوعه من تبوك بذي " أوان " وهي على ساعة من المدينة ، أتاه أهل قباء يشكون إليه جماعة مسجد الضرار ، وما أحدثه مسجدهم من الفتن بينهم . ولما سمع النبي صلى الله عليه ذلك منهم ، حكم بهدم ذلك المسجد الذي فرق بينهم ، لأن المساجد تبنى لجمع كلمة المسلمين لا لتفريقها . ثم دعا بعض الصحابة وقال لهم : انطلقوا إلى هذا المسجد الظالم ، فاهدموه وحرقوه .. فخرجوا مسرعين حتى دخلوا ذلك المسجد وفيه أهله ، فأحرقوه وهدموه وتفرق أهله عنه . دفاع المنافقين عن مسجدهم : وقد دافع المنافقون عن مسجدهم ، وحلفوا للنبي صلى الله عليه وسلم إنهم لم يريدوا به إلا الحسنى .. لكن النبي لم يسمع لهم ، ولم يهتم بأمر نيتهم بل نظر إلى الضرر الذي أحدثه مسجدهم ، وأنه بالإضافة إلى ذلك لا حاجة تدعو إلى إقامته بجوار مسجد قباء ، الذي أسس من أول يوم وطئت فيه قدم النبي صلى الله عليه وسلم أرض المدينة . وفي ذلك يقول الله تعالى : " وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " 2 صدق الله العظيم وأخيرا : تبقى الحكمة الربانية الخالدة ، من وراء كشف جماعة مسجد الضرار ، التي رفعت راية الدين تمويها وخداعا وتضليلا .. تقول لنا .. مهما تكن رايتهم التي يرفعونها ، كبيرة وعظيمة ، ولو كانت بحجم مسجد ، فأن قرارنا يجب أن يكون كبيرا وحاسما ، لإسقاط تلك الراية ، ولو بهدم ذلك المسجد . * * * هامش : ـــــــــــــــــــــــــــ 1. الآية : 107 من سورة التوبة . 2. الآيات : 107 – 110 من سورة التوبة . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |