طابع بريد : مسرحية من فصل واحد - سنابل القلم
سنابل

سنابل القلم » ترجمات : قصص ومسرحيات مترجمة / ترجمة سعيد العريبي » طابع بريد : مسرحية من فصل واحد

 طابع بريد : مسرحية من فصل واحد  أضيف في: 21/10/2009
طابع بريد

مسرحية من فصل واحد


للكاتب الإنجليزي : جي. سي. ثونلي




الشخصيات :
1. السيـد ولـسن : رجل أعمـال .
2. ماليــــــت : خادمـــه .
3. السيــد فليــب : زائـــر .


المكان : حجرة جلوس فى منزل السيد ولـسن بـ ( لندن ) .
الزمان : الساعة السابعة من أحد مساءات الشتاء الباردة .

ولــسن - سنتناول العشاء الساعة الثامنة .. من فضلك ( ماليت ) .
مالــيت – نعـم سيدى .
- وعندمـا أقـول الساعة الثامنة .. فإننى أعنى الساعة الثامنة .. ليست التاسعة أو العاشرة والنصف .
- الساعة الثامنة سيدى .. سأخبر زوجتى .. وسيكون العشاء جاهزاً .
- زوجتك تتأخر أحياناً فى إعداد العشاء .. أليس كذلك .. ؟
- نعم هذا صحيح سيدى .. نأسف لذلك .. لم تكن لها دراية بالعمل .. ولم يسبق لها العمل قبل الحرب سيدى .. وأنا أيضا لم أكن خادما قبل أن أقابلك .. كانت زوجتى تقضى جل أيامها بالمنزل للإهتمام بى .. وعندما يتأخر عشائى فإن ذلك لم يكن يقلقنى أبداً .
- ( يأخذ طابع بريد من على الطاولة الصغيرة ) ماليت .. أنظر .. هل ترى شيئا غير عادى .. ؟
- إنه طابع بريد سيدى .. هل هناك شئ غير عادى .. ؟
- انظر جيدا .. انظر الى الرأس .
- نعم .. إنه في وضع معكوس .
- هل سبق أن رأيت فى حياتك كلها طابعا مثل هذا .. ؟
- لا ياسيدى .. لم يسبق لى ذلك .. من أين تحصلت عليه .. ؟
- من مكتب البريد .. كنت اشتريت مجموعة طوابع .. وقد لاحظت أن أحد تلك الطوابع غير عادى فاحتفظت به .
- حسنا فعلت .. سيدى .
- أعتقد أن هناك من يدفع الكثير من المال مقابل الحصول على طابع مثل هذا ..
وربما السيد ( فليب ) سيفعل ذلك .
- هو السيد الذى سيتناول العشاء هنا .. ؟
- نعم .. هو .
- هل يعلم أى شئ عن هذا الطابع .. ؟
- نعم .. لقد كتبت إليه وأخبرته بذلك .. إذا أعجب به فإنه سوف يدفع ثلآثة أو أربعة آلاف جنيه ثمنا له ، إنه رجل ثرى ويملك العديد من طوابع البريد النادرة .. لهذا يجب أن يكون العشاء جاهزا الساعة الثامنة ، لا تنسى أن تخبر زوجتك بذلك .. إنه قادم من ( اسكوتلندا ) وفى طريقه الى ( دوفر ) لا شك أنه في حاجة إلى عشاء جيد ، بعد هذه الرحلة الطويلة .
- حسنا سيدى .. سأخبر زوجتي بذلك .
( يسمعا صوت سيارة تقف أمام المنزل )
- ها قد جاء أخيرا .. اذهب وادخله حالا ، ولا تنسى أن تقدم كل ما يطلب .. لا تنسى ذلك كن جاهزا ( ماليت ) .
- نعم سيدي .. ( يخرج من الحجرة )
( وضع " ولسن " كرسيا بجانب المدفأة ، ووضع طاولة صغيرة
بالقرب منه .. فى الأثناء يعود " ماليت " بصحبة " فليب " )

ماليــت - السيد ( فليب ) سيدى .
ولــسن - مساء الخير ( فليب ) أنا سعيد لمقابلتك هنا فى بيتى .. تفضل بالجلوس .
فلـــيب - مساء الخير ولسن .. وأنا أيضا سعيد لمقابلتك .. ( يجلس ) .
- أرجو أن تكون قد استمتعت برحلتك .. ؟
- أحمد الرب على أنني خرجت سالما من سيارة الأجرة التى أوصلتنى الى هنا .
( يحضر "ماليت " كوبين من العصير ويضعهما أمامهما على الطاولة )
فلـــيب - أشكرك .
ولــسن - شكرا ماليت ( يوجه كلامه الى فليب ) مـا الذي حدث لك فى سيارة الأجرة التي
أوصلتك إلى هنا .. ؟
- كاد أن يقتلني ذلك السائق .. كان يقود بسرعة جنونية .. فى إحدى المرات كاد أن يصطدم بسيارة أخرى .. وفى مرة أخرى كاد أن يدهس رجلا كان يعبر الطريق .. نصحته أكثر من مرة أن يخفف من سرعته ، لكنه لم يعرنى اهتماما ، وعندما أراد الدخول فى أحد الشوارع ، انعطف بسرعة عالية جدا .. كانت السيارة تسير على عجلتين فقط ، وكادت تنقلب .
- شئ عجيب .. معظم سائقى لندن يقودون سياراتهم بعناية فائقة وحرص شديد ، إنهم في الغالب من أمهر السائقين وأكثرهم التزاما بقواعد السلامة .
- نعم .. في الغالب .. ولكن هناك القليل منهم ليسوا كذلك بطبيعة الحال .
( يعود ماليت ويقف ثمة بالقرب منهما منشغلا بإعداد مائدة الأكل )

- بالنسبة لي فإنني أرى أنهم فى معظم الأحيان بطيئين جدا .. بطيئين الى حد الملل .
- نعـم هـم في الغالب كذلك .. ولكن ذات مــرة ، منذ مــدة طويلة .. سنة ( 1939 ) على ما أعتقد .
- ألا زلت تتذكر ذلك بعد مضي كل هذه السنوات .
- نعـم .. لأننى نسيت شيئا ما .. شيئا غريبا جدا .. كنت قد وصلت الى محطـة ( فكتوريا ) وخرجت مسرعا بحثا عن سيارة أجرة ، لأستقلها الى محطة القطار .
- الجانب الآخر من ( لندن ) .
- نعم .. ولم يكن لدي وقت كاف .. ركبت سيارة الأجرة ، وكان ذلك السائق يقود بسرعة عالية جدا .. لم أقل شيئا فى بداية الأمر ، لأننى كنت أرغب فى اللحاق بالقطار.. ولكن السائق الذى كان يقود بتهور لم يكن يتجه الى محطة القطارات .. وكنت قد غضبت منه غضبا شديدا .
- ربما كان يعرف طريقا أقصر الى المحطة .
- لا أعتقد ذلك .. لقد عبر العديد من الشوارع الخلفية الصغيرة ، التى لم يسبق لى رؤيتها من قبل.. وكان يزيد من سرعته أكثر وأكثر.. كان طائشا ومتهورا جدا ، سألته أن يذهب الى المحطة مباشرة .. لكنه لم يكن يسمعنى .. كان يبدو فى حالة مزاجية غريبة ، تجاهلني تماما ومضى دونما اكتراث .. حتى أننى تهت تماما .. لم أكن أعرف أسماء تلك الشوارع الصغيرة التى مر بها .
- سائقو الأجرة فى لندن ، قد يلجأون الى الشوارع الفرعية الصغيرة إختصارا للوقت وتجنبا للشوارع الكبيرة المزدحمة .. ( يوجه كلامه الى ماليت ) قدم مزيدا من العصير الى السيد فليب .. من فضلك .
ماليــت - نعم سيدى .
فلـــيب - ( يواصل حديثه ) أخذنى ذلك السائق الى مكان آخر بعيد عن المكان الذى كنت أقصده .. وفى أحد الشوارع الصغيرة .. فى مكان ما من لندن ، أوقف سيارته ونظر من خلال النافذة للحظات .. أخبرته بأن يتجه مباشرة الى المحطة .. قلت له إنه يتوجب علي اللحاق بالقطار .. غير أنه نزل من السيارة ولم يرد علي .. ( يسقط الكوب من يد ماليت ) .
ولــسن - ( ينظر الى ماليت ) ما الذي أصابك .. ؟ لمَ فعلت عليك فعل ذلك .. ؟ احظر كوبا آخر للسيد فليب .
ماليــت - نعم سيدي .. أنا آسف .
فلـــيب - ( يتابع حديثه ) تركني ذلك السائق بالسيارة ودخل مسرعا إلى إحدى العمارات .
( امتقع وجه "ماليت " وتغير لونه وهو يسترق السمع إليه )
ولــسن - ( بتعجب ) تركك بالسيارة ‍‍‍‍‍‍‍‍ !!!
- نعم .. وقد نزلت لأبحث عن سيارة أخرى .. ولكن لم تكن ثمة سيارة أجرة هناك في ذلك الوقت .. وبعد حوالي دقيقتين خرج مسرعا .. فعدت إلى السيارة ، لكنه اتجه إلي المحل المجاور ، فما كان منى سوى التذرع بالصبر والانتظار ، ولم يكن بمقدوري بالطبع عمل شئ آخر سوى ذلك .
( قدم ماليت كوبا آخر للسيد فليب ) .
فلـــيب - شكرا لك .. ( يخرج ماليت من الحجرة ) .
ولــسن - ما الذي حدث بعد ذلك .. ؟
- لم يتأخر كثيرا .. عاد مجددا إلى سيارته .. وأخذني بالسرعة الممكنة إلى محطة القطار .
- وهل أدركت القطار .. ؟
- نعم .. لقد وصلت فى الوقت المناسب .. إننى آمل أن ألتقى بهذا السائق مرة أخرى .. لقد فقدت طابع بريد ذلك اليوم .. ربما أكون قد نسيته فى سيارته .
- ما نوع ذلك الطابع .. ؟
إنه طابع ألماني .. وكان لا يزال مثبتا على الظرف .. وختم البريد كان واضحا والتاريخ هو الآخر واضح جدا.. إنني متأسف جدا على ضياع ذلك الطابع منى ، حاولت مرارا الحصول على طابع آخر من هذا النوع ولكن دون جدوى .. لا يوجد الكثير منه في العالم كله .. ومكاتب البريد الألمانية توقفت عن بيعه بعد أسبوع واحد من عرضه للبيع .
لقـد كـان هنـاك خطـأ في الاسـم المكتوب على الطابع فبدلا من أن يكتبـوا : ( DEUTSCHLAND ) كتبوا : ( DEITSCHLAND ) .
- كيف تحصلت على ذلك الطابع .. ؟
- اشتريته .. كلفنى الكثير من المال .. فى هذه الأيام تباع تلك الطوابع بأسعار مضاعفة عما كانت عليه .
( فى الأثناء يعود ماليت وبيده مظروف صغير ، يقدمه الى " فليب " )

ماليــت - أهذا ما تبحث عنه .. ؟
فلـــيب- ( ينظر إلى الظرف ) نعم .. نعم .. هذا ما أبحث عنه .. إنه الطابع الذى فقدته .. شكرا لك .. أين عثرت عليه .. ؟ أوه انظر الى هذا .. الى الإسم المكتوب على الظرف .. نفس الكتابة الألمانية .. من أعطاك هذا الظرف .. ؟
- تركته أنت فى سيارتى .. أعنى سيارة الأجرة .. كنت سائق أجرة ياسيدى .
ولســن و فليــب : ( معا ) : أنـــت ‍‍‍‍‍‍‍‍‍.. !!!
- نعم سيدى .. كان ذلك قبل الحرب .
ولســن - هل تعنى أنك أنت السائق الذي ترك السيد " فليب " فى السيارة ، وكاد أن يتسبب فى تأجيل رحلته بالقطار .. ؟
ماليــت - ( بصوت خافت ) نعم ... سيدى .. أنا آسف لذلك .
ولســن - ولكن لماذا فعلت ذلك .. ؟ لابد أن لديك سببا مقنعا .. أخبرنا يارجل .
- كانت زوجتى مريضة .. كنا نعيش فى شقة صغيرة .. وكانت ترقد مريضة في الفراش لا تقوى على النهوض منه ، ولم يكن معها أحد .
- لماذا لم تبق الى جانبها .. ؟
- كنت فى حاجة الى بعض المال سيدى .. ركبت سيارتى وذهبت الى محطة ( فكتوريا ) .. ومن هناك ركب معى السيد ( فليب ) .. لم أكن أعرفه بالطبع .. طلب منى أن أوصله الى محطة القطارات .. لم أتجه مباشرة الى حيث يريد .. كان علي أن أعبر تلك الشوارع الصغيرة التى تحدث عنها ، وذلك لأتمكن من رؤية نافذة الحجرة التى ترقد بها زوجتى .
فليــب - لمـــاذا .. ؟
- قلت لكما أنها كانت ترقد فى الفراش مريضة ووحيدة .. وكانت كلما أحتاجت الى مساعدتى تضئ الحجرة فأعرف أنها مريضة جدا ، أما إذا لم تفعل ذلك فأعرف أنها بخير .. خطة .. أليس كذلك سيدى ..؟

فليــب - فهمت الآن .. وفى ذلك اليوم ...
- نعم سيدي .. عندما أوقفت السيارة فى ذلك اليوم وتطلعت .. عرفت أنها بحاجة الى المساعدة .
ولســن - كانت المصابيح مضاءة .. أليس كذلك .. ؟
- نعم سيدى .. بإمكانك رؤيتها من الجانب المقابل لذلك الشارع .. وكان علي أن أترك السيد " فليب " بالسيارة وأذهب مسرعا لنجدتها .. كانت حالتها سيئة جدا .. أعتقدت أنها ستموت ذلك اليوم .
فليــب - لكنك وبعد أن عدت ، دخلت دكانا مجاورا .. لماذا فعلت ذلك وقد كنت فى انتظارك .
- كـان هنـاك هاتـف بذلك المحل .. اتصلت بالطبيب وأخبرته عن حالتها .. ثم رجعت مسرعا إليك .
- فهمــت .. فهمــت .. نعم لقد فهمت الآن .. أنا آسف جدا .. قلت لك كلاما غيرلائق ذلك اليوم .. أكرر لك أسفى عن كل ما بدر منى .
- لا عليك سيدي .. إننى أجد لك العذر فى ذلك .. ثم إنك لم تكـن تعلـم عـن
ظروفي شيئا .
- حسنا .. أنا سعيد جدا بحصولى على هذا الطابع مجددا .. أشكرك .. أشكرك من
كل قلبي .. لكن لماذا احتفظت به طيلة هذه المدة كلها .. ؟
- كنت أعرف إنه لك سيدى .. ولكننى لم أكن أعرف إسمك ولا عنوانك .. العنوان
المكتوب على الظرف ، لم يكن باللغة الإنجليزية ، إنـه مكان ما فـي ألمانيـا..
كدت أن أبعث به الى هناك .. ولكن - ويؤسفنى أن أخبرك بالحقيقة - لم يتوفـر
لدى في ذلك الوقت ، قدر كاف من المال لأشترى به طابع بريد .. بعد ذلك قامت الحرب ، وذهبت للمشاركة فى القتال ، وعندما عدت الى منزلى مرة أخرى وجدت الظرف فى أحد الكتب ، ولم أفعل أى شئ حياله ، تركته ثمة فى ذلك الكتاب .. والآن وعندما سمعت قصتك سيدى تذكرته ، فذهبت مسرعا وأحظرته لك .
- أشكرك مرة أخرى ، أنا سعيد لرؤيتك مجددا .. هذا يوم عظيم جدا بالنسبة لى .. هل تحسنت حالة زوجتك .. ماليت .
- نعم تحسنت حالتها ، وقد سر الطبيب جدا باتصالى به هاتفيا ذلك اليوم .. إنها الآن تجهز عشاءك .. هل تسمح لى بالذهاب لمساعدتها ( يوجه كلامه إلى ولسن )..
سيكون العشاء جاهـزا بعــد خمس دقائــق سيدي .. ( يذهب ) .
خيارات الموضوع : ارسل الموضوع لصديق ارسل الموضوع لصديق  طباعة الموضوع طباعة الموضوع  حفظ الموضوع كملف Word حفظ الموضوع كملف Word 

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـموضوع




POWERED BY: SaphpLesson 4.0