
| أضيف في: 21/10/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
مسرحية من ثلاثة فصول للكاتب الإنجليزي : جي. سي. ثونلي الشخصيات : السيد كوبر : صاحب محل لبيع العقارات . السيد نورتن : دكتور يرغب فى شراء منزل . السيد فارلى : مالك أحد العقارات . المكان : مكتب لبيع العقارات ، على الحائط تبدو العديد من الإعلانات عن منازل ومحلات . الزمان : حوالى الساعة العاشرة صباحا . إذ بالدكتور نورتن يدخل عليه ويتجه اليه مباشرة ) نورتن : صباح الخير ، هل أنت السيد كوبر ؟ كوبـر: (يقف) نعم ، أنا هو ، هل من مساعدة .. ؟ تفضل بالجلوس . نورتن : أنا الدكتور نورتن ، أرغب فى العيش والعمل بهذه المدينة ، أعني أنني أبحث عن منزل يناسبني . كوبـر: ترغب فى شراء منزل ، أليس كذلك .. ؟ نورتن : نعم إذا كان لا يكلف كثيرا . كوبـر: يؤسفنى أن أقول لك ، إنه من المتعذر الحصول على سكن فى وقتنا هذا يا دكتور نورتن ، فالكثير من الناس يفضلون العيش هنا ، ولذا فليس ثمة منازل شاغرة ، والأسعار فى ازدياد مستمر، كل أسبوع بـل كل يوم ، وقد تتعجب إذا قلت لك ، إننى وللأسباب التى ذكرتها أعـيش فى منزل صغير جدا ، مكون مـن حجرتين لا غير . نورتن : هل بإمكانك أن تخبرنى عن أسعار بعض المنازل المناسبة .. ؟ كوبـر: لدى منزل جميل ( يشير الى إعلان على الحائط ) يريد مالكه خمسين ألفا ثمنا له . نورتن : لا .. لا أستطيع شراءه ، هل ثمة منزل آخر أقل ثمنا منه .. ؟ كوبـر: كم من المال لديك .. ؟ نورتن : أعتقد اننى أستطيع دفع عشرة آلاف ، أو أقل من ذلك بقليل . كوبـر: يؤسفنى أن أقول لك ، إنك لن تجد منزلا بهذا السعر ، ويليق بدكتور مثلك ، إن أسعار أغلب المنازل المتوفرة لدى تتجاوز الستين ألفا لكل منها . نورتن : إنها غالية الثمن حقا ، لكن يجب أن أجد منزلا على أية حال ( يشير الى أحد الإعلانات ) وماذا عن هذا المنزل الذى هناك . كوبـر: أنت لا تريد هذا المنزل بكل تأكيد ، إنه لا يناسبك . نورتن : لماذا ياسيد كوبر ، هل ثمة مايمنعنى من ذلك .. ؟ أين يقع .. ؟ كوبـر: فى وسط المدينة . نورتن : حسنا .. إنه يناسبنى جدا ، ألا ترى أن وسط المدينة ، مكان مناسب جدا لدكتور مثلى ..؟ كـم ثمنه من فضلك .. ؟ كوبـر: عشرة ألاف يا دكتور نورتن . نورتن : عشرة ألاف لا غير !!! إنه مناسب جدا .. أليس كذلك .. ؟ كوبـر: لم يكن سعره فى السابق كذلك ، فـقد طلب مالكه السيد فارلى خمسين ألفا ثمنا له ، ثم تدنى سعره الـى ثلاثين ألفا ، وفى السنة الماضية أصبح عشرين ألفا ، أما الأن فإن سعره عشرة ألآف لا غير، لكن لا أحد يرغب فى شراء هذا المنزل . نورتن : لماذا .. ؟ كوبـر: أ أ .. ألح .. الحقيقة هى .. نورتن : استمر ياسيد كوبر ألا تريد أن تبيعه ، هل ثمة مشكلة ما تحول دون ذلك .. ؟ كوبـر: لا ..لا.. ليس ثمة مشكلة تحول دون ذلك سوى بعض القصص الغريبة ، مما يتناقله الناس حول هـذا المنزل .. كان فى السابق ملكا للسيدة فارلى ، ماتت منذ سنتين ، لـم تكن سعيدة على الإطلاق ، لكنها كـانت تحب هـذا المنزل ، تحبه كثيرا ، لذا يقول الناس : إنها ترجع كل ليلة لزيارة منزلها القديم . نورتن : ماذا .. !!! ترجع كل ليلة .. ؟ كوبـر: نعم ، لقد كانت تفضل لبس الأبيض من الثياب فى حياتها ، ولهذا فــإن العديد من الناس يقولون : إنهم قد رأوا ( الزائر الأبيض ) تماما مثلما كانوا يلقبونها . نورتن : أنا لا أصدق ذلك .. لا بكل تأكيد ، ألا تسمح لى برؤية ذلك المنزل ياسيد كوبر .. ؟ كوبـر: نعم بكل سرور ، لكن يجب ألا تشترى ذلك المنزل يا دكتور نورتن . نورتن : دعـنا أولا نذهب لمشاهدته ، ومن يدرى فقد أوافقك الرأى على ذلك ، هل بإمكاننا الذهـاب الآن .. ؟ كوبـر: ( بعبوس) ولم لا .. ( يخرجا مـعـا ) . يدخل السيد كوبر والدكتور نورتنن ويجلسا " نورتن : حسنا .. أحب أن أشترى هذا المنزل ، إنه كبير ويقع فى مكان مناسب وجيد . كوبـر: لا .. لا تشترى هذا المنزل ، أنا لا أشك مطلقا فــى أنك ســـــوف تندم كثيرا إذا اشتريته ، وحين ذاك فلن ينفعك الندم .. انظر هنا .. لدى منزل آخر . ( يشير إلى إعلان آخر ) نورتن : كم ثمنه .. ؟ كوبـر: ستون الفا . نورتن : لا أرغب فى شرائه ، وليس بمقدورى دفع كل هذا المبلغ ، لقد قررت شراء ذلك المنزل من المالك . كوبـر: السيد فارلى ، أخ المرأة التى حدثتك عنها ، يقيم فى لندن . نورتن : ألا يرغب فى بيعه .. ؟ كوبـر: أوه .. بلى إنه يرغب فى بيعه ، ولكن لا أحد بالطبع يرغب فى شرائه ، فى الوقت الذى يتناقل فيه الناس أخبار ذلك ( الزائر الابيض ) .. هذا هو السبب فى تدنى سعره إلى هذا الحـد .. أرى أن تبحث عن منزل بديل ومناسب يا دكتور نورتن .. والآن ها هو منزل آخر يطل على شارع رئيسى وفى موقع جيد . نورتن : لا أريده . كوبـر: اسمع يا دكتور نورتن ، تخيل انك قد اشتريت ذلك المنزل ، ومـن ثم وفى منتصف الليل جاءك ( الزائرالابيض ) فى حجرة نومك بالذات ، أيسعدك ذلك ، هـلا حدثتنى عن شعورك فى تلك اللحظة بالذات ، فقط حينما تشيرعقارب الساعة الى تمام الثانية عشرة . . ؟ أتحب ذلك .. ؟ أيسعدك ذلك .. ؟ فكر .. فكر جيدا .. أيمكنك أن تنام ولو للحظة واحــدة بمنزلك الجديد ، لا .. لا أعتقد ذلك . نورتن : قلت لك إننى لا أصدق كل هـــذه القصص ، إنها مجرد خيال ، بل إنها ضرب من الهراء ، أنا لا يساورنى ثمة شك فى ذلك . كوبـر: إذن لا ترجع الي فيما بعد ، لتقول لى إنك لم تخبرنى عن ذلك .. فقط تخيل أنك وللسبب ذاته قد حرمت النوم فى الليل وفى النهار ، ما الذى سوف تفعله .. هلا أخبرتنى .. ؟ نورتن : أبيعه . كوبـر: حسنا يا سيدى العزيز ، كل من فـى المدينة سوف يعلم أن الدكتور نورتن قد اشترى المنزل .. ومن هنا فإنهم جميعا سوف يعلمون انك تريد أن تبيعه بعد أسبوع واحد من شرائه .. ماذا سيقول الناس حينئذ ، لاشك أنهم سيتطلعون لمعـرفة السبب ، وإذا لم تخبرهم عـن السبب ، فسوف سيقولون إنك قد رأيت ( الزائر الأبيض ) وعند ذاك فلن تجد أحدا يدفع ولو فلسا واحدا ثمنا له . والآن الا تشترى هذا المنزل الجميل . نورتن : هل سيسمح لى السيد فارلى بالمبيت فيه لليلة واحدة قبل شرائه .. ؟ كوبـر: لا أعلم ذلك ، الذى أعلمه هو انه لا يناسبك على أية حال . نورتن : هلا كتبت اليه بالخصوص يا سيد كوبر ، اكتب اليه من فضلك ، لنعلم إن كان سيسمح لى بذلك قل له اننى سوف أبيت فيه ليلة الخميس القادم ، إذا لم يكن لديه ثمة مانع فى ذلك ، وقد أوافق بعدها على شرائه ، نعم من يدرى قد تكون سببا فى حصولى على مـنزل بعشرة الآف لاغير . كوبـر: أين ستنام .. ؟ على الأرض .. !!! ليس ثمة سرير واحد فى المنزل . نورتن : لـديً سرير صغير كنت قد استخدمتـه أثناء الحرب حينمـا كنت جنديـا ، سوف أحضـره معـى . كوبـر: الكهرباء مقطوعة عن المنزل منذ مدة طويلة ، هل ترغب فى قضاء ليلة كاملة فـي الظلام وفى ذلك المنزل بالذات ، لا .. لا أعتقد ذلك ياسيدى العزيز . نورتن : لدى مصباح صغير ، سوف أحضره معى أيضا ، والآن أكتب الى السيد فارلى من فضلك واستأذنه الخصوص . كوبـر: حسنا . ما دامت هذه رغبتك فسوف أكتب اليه ، لكننى لا أحب ذلك ، لا أحب ذلك على الإطلاق . المكان : حجرة نوم كبيرة . الزمن : دقيقة واحدة قبل منتصف ليلة الخميس . " على صندوق بجانب سرير الدكتور نورتن ثمة مصباح صغير ، وعلى ضوئه نراه يطالع كتابا بيده ، وعلى الأرض وفى إحدى زوايا الحجرة هناك حقيبة ملابس وبجانبها ملابسه وحاجياته " نورتن : ( ينظر الى ساعته ) حسنا .. إنها الثانية عشرة تقريبا .. ( فى الخارج ثمـة ساعة كبيرة تعلن عن منتصف الليل ) .. إنها الثاتية عشرة .. والآن سيأتى ( الزائر ) من العالم الآخر ، إذا كان حقا قد جاء من قبل . ( يسـمع أصواتا تنبعث من خلف باب حجرة النوم ) - ما هذا .. من هناك ..؟ ( يفتح الباب ببطء شديد ، وهدوء تام ) - ما الذى يحدث هنا .. من أنت .. ؟ ( يهب جالسا ، ثمة شىء يدخل عليه بلباس أبيض من رأسه إلى قدميه ، يتقدم ببطء ، ويقف هناك بمحاذاة السرير ) - من أنت .. ؟ ماذا تريد ، لماذا لا تتكلم .. ؟ الزائر : ( مشيرا اليه ) إذهب . نورتن : لا .. لن أذهب .. أنت الذى يجب أن يذهب .. إننى مشغول بمطالعة هذا الكتاب ، الآترى ذلك . الزائر : ( ببطء شديد ، وعلى فترات متباعدة بين كل كلمة وأخرى) هـ .. هـ .. هذا .. منـ .. منـ .. منزلى .. يـ .. يجب .. أن .. تذ .. هب .. الآن . نورتن : أغرب عن وجهى ، إننى أريد أن أنتهى من هذا الكتاب . الزائر : ( كالسابق ) الخـو .. الخـووووف .. الرع ع ع عب .. قا .. قادم .. إليييييييك . نورتن : أنا لست خائفا منك . ( يرمى بكتابه الى رأس الزائر ، و لكن الزائريحيد برأسه عن طـريق الكتاب ) - ها .. أنت خائف إذن ، هل تملكون كتبا فى عالمكم الآخر .. أنت رجل أم إمرأة .. ؟ ( يقفـز نورتـن من سريره ويسحب الغطاء الأبيض الذى يغطى وجه الزائر ) السيد كوبـر، لا أصدق ذلك !!! مساء الخير يا سيد كوبر ، كيف حالك .. ؟ كوبـر : لماذا فعلت ذلك .. ؟ كان عليك أن تخاف منى . نورتن : تفضل بالجلوس يا سيد كوبر ، أنا مسرور لمقابلتك ، إنه لكرم منك أن تأتى الي فى هذه الساعة المتأخرة من الليل .. إنها غير مناسبة للزيارة .. أليس كذلك .. ؟ لكن لا عليك إذا كان لديك ثمة صفقة ما فلنبدأ بمناقشتها الآن.. لماذا أتيت قل لي بربك .. لماذا .. ؟ كوبـر: فـقط إننى لا أريدك أن تشترى هذا المنزل . نورتن : أعرف ذلك بكل تأكيد ، ذلك أن سعره لا يتجاوزعشرة ألآف ، أعنى أنـه من الأفضل لك أن تبيع منزلا آخر أغلى ثمنا منه ليكون العائد أفضل .. أليس كذلك .. ؟ كوبـر: لا ليس هذا هو السبب . نورتن : فما هو السبب إذن .. ؟ كوبـر: أنا أيضا أرغب فى شراء هذا المنزل . نورتن : وما الذى يمنعك من ذلك .. ؟ كوبـر: إننى لا أملك سوى ثمانية ألآف ، لكن سعره الآن عشرة ألآف كما تعرف ، إنني فقـط أرغب في أن يهبط سعره الى القدر الذى يكون بمقدورى شراءه . نورتن : فهمت الآن .. إن كل تلك القصص الغريبة التى حدثتنى عنها ، كانت مفيدة جـدا .. أليس كذلك ؟ لكن من بدأها .. ؟ ربما تكون أنت يا سيد كوبر !!! وتريد أن تخبر الجميع بأن ( الزائر الأبيض ) قـد ظهر مرة أخرى ، حسنـاً .. الآن أستطيع أن أخبـر الجميـع عـن إسم ( الزائـر الأبيـض ) إنـه السيد كوبر .. إنـه السيـد ( كوبر ألأبيض ) إسم جميل ، ما رأيك .. ؟ كوبـر: لا .. لا تخبر أحدا بذلك ، أرجوك يا دكتور نورتن ، سوف أخسر كل أعمالى . نورتن : لماذا لم تفكر بهذا من قبل . ؟ والآن طابت ليلتك أيها الزائر ، دعنى أنعم بنوم هادىء ومريح . أراك العاشرة صباحا بمكتبك . طابت ليلتك يا سيد كوبر ، أعنى أيها ( الزائـر الأبيـض ) . ............................................................................................................ * نشرت بمجلة المسرح والخيالة العدد ( 17 ) السنة (11 ) 1998 |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |