
| أضيف في: 03/07/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
بقلم / عبد الرسول العريبي * كف الإنسان عن النطق ، عندما اكتشف أن الكلمة في بعض الأحيان ، تساوي موته المجاني .. فلجأ بطريقة ساخرة إلى استنطاق الحيوان ، في محاولة منه لتبادل المواقع والأدوار في الحياة .فعل ذلك ابن المقفع ومثله لافونتين و جورج أورويل والصادق النيهوم وتوفيق الحكيم وغيرهم .. كان ذلك بمثابة انتحال متعمد لصوت الحيوان ، الذي يعيش في الغابة بطرائق لا تختلف عن طرق الإنسان إلا في شيئين اثنين : الحيوان يتحايل على فريسته حتى إذا قبض عليها التهمها . الإنسان يتحايل على بني جنسه حتى إذا خدعهم تركهم فريسة لخداعه الدائم . في الطريقة الثانية تعرف الحيوانات بعضها من بعض .. فهذا مفترس .. وهذا مهادن .. وهذا مخادع .. وهـذا رعديد .. وهذا متحايل .. وتتخذ مواقفها في ضوء هذه المعرفة الفطرية .. فيما نرى أن الإنسان يختلف عن ذلك .. كونه يتعامل كفرد مع الجماعات وبإطلاقية .. فيقول هؤلاء أعداء وهؤلاء أصدقاء .. هؤلاء بيض وهؤلاء سود .. هؤلاء جوعي وهؤلاء شبعانين .. وهكذا يأتي الحب جماعيا أو الانتقام جماعيا . وفي قصص سعيد العريبي ، تبرز الفردية في الصراع بين ذئب وحمل .. وبين جدي وذئب .. بين فأر وقط .. وبين حمار وصاحبه .. وبين أسد وقرد .. وبين قرد ونمر .. وهكذا حتى إذا حاولنا التعامل بمنطق المعادل الموضوعي الذي يقابل الواقع .. اكتشفنا أن سعيد العريبي .. يريد أن يفلسف حكاياته .. ويريد في نفس الوقت أن يضحكنا من حيث لا ندري .. وذلك بالغموض داخل لعبة الرمز نفسها .. التي تريد أن تورطنا في لعبة الأضداد المتقابلة في واقع حياتنا .. فنتساءل من السبع ومن النمر .. ومن الذئب ومن الخروف .. ومن الفأر ومن الجدي . وهكذا حتى نستنفد فكرة التقابل المعروفة في السرديات التاريخيـة .. فلدينا حتى في الكتب السماوية .. أمثلة من حيوان وطير وحـوت .. تشي بفكرة الرمز الذي يحيل إلى المعنى في الحياة .. والمعنى المشترك في حياة الجميع .. فصوت الحمار وهو من أنكر الأصوات .. يتردد في الرمزية التقليدية .. على أنه نشاز داخل إيقاع موسيقى الحياة الجميلة .. والفأر يعنى ما يعنى . ومن هنا نكتشف أن سعيد العريبي .. يريد من هذا الرمز وهذا الإيماء وهذه الاستعارات المكنية المتعددة والانتحال المتعمد .. أن يحدثنا عن أنفسنا .. فهو بلغته السلسة المعجونة بفكره الرمزي خلق هذه الحديقة الحيوانية كي ما يقال أنه يتحدث عن الإنسان ... !!! قرأت هذه القصص .. تشبعت بفكرة الكتابة الرمزية .. اكتشفت الخيط الرفيع بين المرء وأقداره .. قلت رأيي في النورس المتمرد وأحسست مبكرا أن سعيد العريبي .. سيكتب مرة أخرى وبلغة معاصرة .. كتاب الحيوان الليبي كما فعل صديقه المرحوم الصادق النيهوم في " القرود والحيوانات الحيوانات " وكما فعلت أنا في راويتي وطن للكلاب . هـذه تحية لسعيد العريبي .. وربما نلتقي مع قراءة نقدية أخرى ، عندما تصدر هذه المجموعة في كتاب . هامش : ــــــــــــــــــــــــــــــــ * روائي وناقد ليبي . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |