أمهات في مهب الريح : مأساة أم - سنابل القلم
سنابل

سنابل القلم » من كل حقل سنبلة » أمهات في مهب الريح : مأساة أم

 أمهات في مهب الريح : مأساة أم  أضيف في: 23/06/2009
مهات في مهب الريح *


{ ورث الأخوة الثلاثة ثروة أبيهم الطائلة .. وورثوا عنه أيضا ( والدتهم )
التي توزعـت أدوارهم بشـأن إقامتها عند أي منهم شهرا بالتساوي

لا يستقدمون يوما – حسبما اتفقوا عليه – ولا يستأخرون }

.......................................


{ 1 }

قبـل أن يوقف الابن سيارته الفارهة أمام منزل أخيه ، التفت الى أمه – التي كانت تجلس بجواره بصمت وبلا حراك – قائلا : " أمي .. ها قد وصلنا الى منزل أخي " .

لم تقل الأم شيئا .. فضلت أن تلوذ بالصمت كعادتها دائماً .

ولم ينتظر الابن إجابتها .. نزل من سيارته مسرعا .. كانت أمه تتابعه بنظراتها ، وهو يركض تحت رذاذ المطر المتساقط بلا انقطاع ، متسلقا درجات السلم الرخامي المؤدي الى مدخل " الفيلا " .

وقف لاهثاً عند الباب .. ضغط الجرس لمرات .. ومرات .. ولم يكتف بذلك فقط .. بل إنه شرع يطرق الباب بكل قوته .

توالت الطرقات على الباب .. لأكثر من عشر دقائق .. استشاط الابن عندها غضباً .. شد شعر رأسه من شدة الغيظ .. وضرب رأسه بقوة .. ولطم خديه .. وبسق على الأرض لاعناً أخيه وزوجته الشريرة .

كانت الأم لا تزال تجلس في مقعدها .. تراقب حركات ابنها الهستيرية .. بصمت وبلا حراك .. كعادتها دائماً .

توجه إليها مباشرة .. فتح لها الباب .. وأومأ لها بالنزول .. نظرت إليه مستغربة .. همت بأن تقول له شيئا يعتمل بداخلها .. لكنها أحجمت عن ذلك .. بعدما بادرها بقوله :

– لن يتأخروا كثيرا .. نعم .. لن يتأخروا .. لقد اتصلت بهم قبل خروجنا .. وأخبرتهم بقدومنا .

كانت نظراتها تتوسل إليه بأن يعيدها الى بيته .. أو أن ينقلها الى بيت ابنها الآخر .. لكن التزامه بما تم الاتفاق عليه .. حال دون تحقيق رغبتها تلك .

نزلت الأم مكرهة .. تشبثت بذراع ابنها الأكبر .. وهى تحاول جاهدة ارتقاء درجات السلـم الرخامي .. خطوة .. اثر خطوة .. حتى أوصلها الى الباب .. ومن ثم أوقفها هناك .. وعاد مسرعاً الى سيارته .

{ 2 }

بقيـت الأم هناك قبالة الباب الكبير .. الموصد بإحكام .. كانت أسنانها تصطك من شدة البرد .. وكان رذاذ المطر المتساقط بلا انقطاع يزيد من حالتها سوءاً .

طال بها الانتظار هناك .. ولم تعد تقوى على الوقوف أكثر من ذلك .. فتهالكت على درجات السلم المبتل .. وانخرطت في بكاء مرير .

{ 3 }

هـب البواب مسرعا .. ليفتح الباب الكبير .. لسيده الذي كان يطلق العنان لمنبه سيارته – الفارهة – بلا توقف .

كان البواب يعرف ساعة غضب سيده وساعة رضاه .. لم يحيه في تلك اللحظة .. ترجل من سيارته دون أن يلتفت إليه .

استقبلته زوجته عند الباب .. تدعوه الى تناول العشاء معاً .

لكنه لم يجبها الى ذلك .. كانت علامات الغضب بادية على وجهه .. اتجه الى حجرة نومه مباشرة .. مفضلا أن يخلد للراحة .

{ 4 }

في أحد المستشفيات القريبة .. كان ثمة شخص هناك .. يستجوب من قبل المحققين . قال لهم : أنا مجرد فاعل خير .. وجدتهـا هناك فاقدة الوعي .. أمام منزل جاري المدعـو " فلان " .. حملتها الى سيارتي .. وتوجهت بها الى المستشفى .. لكنها توفيت قبل أن تصل إليه .. حاولت إنقاذها .. هذا كل ما في الأمر .

{ 5 }


رن جرس الهاتـف في منـزل المدعـو " فلان " .. وكان على الطرف الآخر منـه ، زوجة الابن الأكبر .. تخبرهم بأن " الحاجـة " نسيت أن تأخذ { كيس } الدواء معها .

– ..........

– ..........

– ..........




-------------------------

* قصة أولى من مجموعة قصصية { واقعية } تحمل نفس العنوان .
خيارات الموضوع : ارسل الموضوع لصديق ارسل الموضوع لصديق  طباعة الموضوع طباعة الموضوع  حفظ الموضوع كملف Word حفظ الموضوع كملف Word 

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـموضوع




POWERED BY: SaphpLesson 4.0