رسالة في الخمر - سنابل القلم
سنابل

سنابل القلم » سنابل الأدب : دراسات » رسالة في الخمر

 رسالة في الخمر  أضيف في: 23/06/2009
المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام
على سيد الأولين والآخرين ، محمد النبى الأمى الكريم الذى جاء
هاديا ومبشرا ونذيرا ، ليخرج الناس من الظلمات الى النور ،
ويهديهم الى الطريق القويم .

وبعـــد ،،،

فلقد رأيت أن أسهم ببحث مبسط فى قضية تهم المسلم ، بل الإنســـــان
الذى يرتضى لنفسه الطريق الأمثل، باعتباره عضوا فى مجتمع بنشد الكمال والإرتقاء .
وهذا البحث يدور حول قضية الخمر ، باعتبار أن من يستمرءها ، ويجهلها ديدنـا لــه ،
يصير عضوا أشل ، وداء عضالا يجب أن نبحث له عن دواء .
ولقد استعنت الله ، وجمعت ما استطعت أن أصل إليه عن الخمر من عــــدة جوانـب ..
رجـــاء أن يكـــون منارا يستضـئ بــــه مـــن يريــد أن يرجــع الــى حظيـرة دينـــه ،
إن كانت نفسه تراوده أن يأبق أو يبتعد .. والله الموفق لما فيه الخير .
" ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " .
صدق الله العظيم


تمهيـــــد

منذ أن نشأ الإنسان ونشأت مجتماعته وطريق الحياة يستقيم باستقامته وإقباله عليها بعقل واع ، ويضمحل بانصرافه عنها وابتعاده عن التفكير فيها .
وما وجد الإنسان على طول طريق حياته مشكلة تضمحل به أفرادا وجماعات ، مثل مشكلة الخمر والمسكرات ، منبع كل الرذائل والكبائر .
فهى بحق المشكلة الإجتماعية الكبرى ، التى دعت الى تحريمها ، بل ومحاربتها كل الديانات السماوية ، وكل الملل التى تدعو الى خير الإنسانية والرقى بها الى مراتب الكمال والسعادة الحقة .. وذلك لأنها تخامر العقل .. ومخامرة العقل تعنى تغطيته ومنعه من حرية التفكير ومطلق اليقضة .
أى بمعنى أوضح وتعبير أدق ، هى كل مايذهب العقل ويحجبه عن ممارسة موهبة التفكير التى ميز الله بها الإنسان عن بقية مخلوقاته .
فلولا العقل الذكى ، ويقضته المستمرة لما استطاع الإنسان أن يتوصل الى سلطان العلم الذى استطاع به أن ينفذ من أقطار السموات والأرض .. ولولاه أيضا لكانت حياتنا أشبه بحياة الحيوان ، أو هى أدنى من ذلك .. يقول الله تعالى :
"ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ، لهم قلوب لا يفقهون بها
ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ،
أولئك كالأنعام بل هم أضل ، أولئك هم الغافلون "
لهذا ليس من الغريب أن يدعو الإسلام الى نبذ ومحاربة هذه الآفة الإجتماعية ، وهو الدين الذى يدعو الى التأمل والتفكير واستعمال العقل فى أدق الأمور .
" وفى الأرض آيات للموقنين ن وفى أنفسكم أفلا تبصرون "
وبالإضافة الى شواهد كثيرة فى القرآن تخاطب العقل وترفع من قيمة العلماء ، يحث الرسول الكريم فى أحاديث كثيرة على العلم والتفكر ، ويجعل التفكير أفضل من العبادة .
روى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :" تفكر ساعة خير من عبادة سنة ".
وبهذا ارتقى الإسلام بمعتنقيه عن ممارسة الخمول والكسل وشرب الخمر الى مستوى الإيمان الصادق وممارسة العلم والتفكر .
ومن هذا المنطلق سار المسلمون الأوائل ، فاستطاعوا فى وقت قصير أن يؤسسوا الحضارة التى أطلاق عليها مؤرخ غربى إسم : " THE READING CULTURE " الحضارة القارئة .
التفكير العربى والخمر

كلنا يعلم أن الخمر فى الجاهلية كانت ملازمة للعربى أينما ومتى حل ، فهو لا ينسى زاده منها كعندما يتفقد الزاد ، ويشد الرحال لرحلة صيد أو تجارة أو حتى لمجرد نزهة قصيرة .
لكن وفى المقابل ، فإن هناك من أدرك مضارها وامتنع عن شربهاً ، فى الجاهلية وفى صدرالإسلام .
فهذا أبو بكر الصديق قبل أن يتشرف بالإسلام ، يسأل لماذا لا تشرب الخمر .. ؟
فيجيب : " صونا لعرضى وحفظا لكرامتى " .
وهناك من إمتنع عن شربها بعد أن أدرك مضارها ، فقد سئل العباس بن مرداس ، لماذا تركت الخمر فهو يزيد من سماحتك .. ؟
فأجاب : " أكره أن أكون سيد قومى ، وأصبح سفيههم " .
ولعل مما يدل على إدراك العرب لمضارها ، هذا التصوير اللدقيق للمراحل التى يمر بها شاربها ، فقد جاء فى أدبنا العربى :
" أن شارب الخمر أول ما يشربها وتدب فيه ، يزهو بنفسه ويميس كاطاووس ، فإذا زاد رقص وصفق بيديه كالقرد ، فإذا زاد هاج وعربد كالأسد ، فإذا زاد إنزوى وانقبض كالخنزير .. وقيل ذلك لأن آدم عندما زرع الكرمة رواها بدم طاووس ذبحه ، فلما أورقت رواها بدم قرد ذبحه ، فلما أزهرت رواها بدم خنزير ذبحه " .
وصدق عبد الله بن عمر حين قال : " الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ومن شرب الخمر ترك الصلاة وواقع أمه وخالته وهمته " .
فقد روى عن قيس بن عاصم أنه شرب الخمر ، فقام يطلب إبنته ، فهربت منه ، فلما أصبح سأل عنا فأخبر بالقصة فحرم شرب الخمر .
وعبد الله بن جدعان كان جوادا من سادات قريش ، شرب الخمر مع أمية بن أبى الصلت ، فسكر فضربه على عينه ، فأصبحت عين أمية مخضرة يخاف عليها من ذهاب الإبصار .. فقال له عبد الله ما بال عينك .. لكن أمية سكت ، فألح عليه ، فقال ألست ضاربها بالأمس .. ؟
فقال عبد الله : " أوبلغ منى الشرابالى هذا الحد ، والله إنها حرام على لا أذوقها بعد اليوم " .
ودفع الى أمية عشرة آلاف درهم يعالج بها عينه المصابة .
ومنذ القدم والخمر سببا لكل فاحشة ، فقد خطب عثمان بن عفان ، الناس يوما فقال : " أيها الناس إتقوا الخمر فإنها أم الخبائث ، وإن رجلا ممن كانوا قبلكم من العباد كان يختلف الى المسجد فلقيته إمرأة سوء ، فأمرت جاريتها فأدخلته المنزل وأغلقت الباب ، وعندها باطية من الخمر وعندها صبى ، فقالت له : لا تفارقنى حتى تشرب كأسا أو تواقعنى أو تقتل هذا الصبى .. وإلا صحت وصرخت وقلت دخل على فى بيتى فمن يصدقك .. ؟
فضعف الرجل عند ذلك ، وقال : أما الفاحشة فلا آتيها ، وأما النفس فلا أقتلها ، وشرب كأسا من الخمر .. فقال زيدينى فزادته .. فوالله ما خرج حتى واقع المرأة وقتل الصبى .. ثم قال إجتنبوها فإنها أم الخبائث ، وانه لا يجتمع الإيمان والخمر فى قلب رجل إلا ويوشك أحدهما أن يذهب الآخر " .
وأما من الشعراء فنكتفى برأى عنترة بن شداد الذى يعترف بأن فى السكر مضيعة للمال وتفريطا فى العرض فيقول :
فإذا شربت فإننى مستهلك مالى وعرضى وافر لم يكلم
وهنا إشارة الى أنه إذا سكر يستهلك ماله ، وإشارة كذلك الى إعتقادهم بأن العرض فى حالة السكر قد يضيع ، وإن كان الشاعر هنا يرى عرضه وافر فى حالة شربه .
وبعد أن استعرضنا معا بعضا من آراء القلة الذين أدركوا مضار الخمر ، وامتنع بعضهم عن شربها .. نستعرض الآن بعضا من آراء القلة التى ترى أن " من شهامة ورجولة وكرم الرجل شربه للخمر " .
ومنها أن إمرأ القيس عندما أخبر عن قتل أبيه قال : ( اليوم خمر وغدا أمر ) .
فهل ثمة شئ آخر غيرمقتل الأب يستطيع أن يصرف مدمن الخمر عنها .. ؟
وهنا إشارة واضحة الى أن مدمنها يرتبط بها برباط متين ، لا يستطيع عنه إنفكاكا ولا منه إنفلاتا .. وهذا شاعر آخر يدلل على مدى تعلقه بها ، بل أنه يخاف أن لا يذوقها بعد مماته ، فيقول :
إذا مت فادفنى الى جنب كرمة تروى عضامى بعد موتى عروقها
ولا تدفنـى فــى الفلاة فإننــى أخـــاف إذا ما مـــت ألا أذوقهـــا
وكما أشرت آنفا ، فالعرب تفتخر بشرب الخمر لأنها من دلائل الجود عندهم ، وهذا عنترة يوافق على هذا فيقول :
ولقد شربت من المدامة بعدما ركد الهواجر بالمشوف المعلم
وهذا آخر يفتخر بتعاطيهم الخمر ، ويرى أن خمر التمر من أجود الأنواع فيقول :
لنا خمر وليست خمر كــرم ولكن مــن نتاج الباسقــات
كرام فى السماء ذهبن طولا فات ثمارها أيدى الجنـاة
وبهذا العرض السريع الذى يبين لنا مدى ارتباط العربى بالخمر ، ندرك جيدا حكمة الإسلام ، وطريقته المثلى فى تحريمه .. أنظر موضوع " الإسلام وطريقته فى تحريم الخمر " .
الخمر فى اللغة

ًًًٍٍٍٍِ الخمر بمعناها اللغوى العام ، والمتعارف عليه عند كل اللغويين " التستر والتغطية " وسميت خمرا لأنها تخامر العقل وتغطيه .. غير أنهم إختلفوا فى اشتقاق اسم الخمر .
• فقيل إنها مشتقة من المخامرة أو المخالطة ، لأنها تخامر العقل .
• وقيل إنها مشتقة من خمار المرأة ، لأنه يغطى رأسها .
• وقيل إنها تركت حتى أدركت ، كقولهم خمر العجين أى بلغ إدراكه .
• وقال الفراء بجواز بتذكيرها .
• وقال أبو حنيفة بتأنيثها .
ولمعرفة الكثير من معانيها المختلفة التى تعطيها كلمة ] خمـــر " إذا أضيفت إليها بعض الحروف أو بتغيير حركاتهــا .. نورد هنــا وبتصرف ، مــا ورد فى شأنهــا فى معجــم الرائــد " .*
1 - الخــــمـــر :
* جمع خمور ، ومصدر خمر ، وهو ما اختمر وأسكر من عصير العنب أو غيره .
* مؤنثة وقد تذكر .
2 - الخـــمــرة :
* من الناس جماعتهم وكثرتهم .
* الخمر ، وهو ما أسكر .
3 - الخــمـــرة :
* جمع خمر .
* ما خمر فيه من الآنية .
* صداع الخمر وألمها .
* عكر النبيذ .
* ما خامر الإنسان من الرائحة الطيبة .
* من العجين ونحوه .
* ما يجعل فيه الخميرة .
* حصير ينسج من أغصان النخل .
* خمرة اللبن ، روبته التى تجعل فيه ليروب سريعا .
4 - الخــمـــرة :
* ما خامر الإنسان من الرائحة الطيبة .
5 - الخــمــرى :
* أى الأسود الضارب الى الحمرة .
* المنسوب الى الخمر " الشعر الخمرى " .
6 - الخــمــــــر :
* الحقــد .
7 - الخــمـــــر :
* المكان الكثير الخمر .
* من أصابه الخمار .
* من داخله المرض .

8 - الخــمــــــر :
* مصدر خمر .
* ما ستر الشئ من شجر ونحوه .
* من الناس جماعتهم وكثرتهم .
* الشجر الكثيف الملتف .
* ويقال } جاء على خمر {أى سراً " على غفلة " .
9 - خــمــــر - يخــــمــــر :
* سقاه الخمر .
* العجين أو نحوه ، سواء جعل فيه الخمير أو ترك ليجود .
* ستره .
* كتم الشهادة .
* استحى منه .
10 - خــــمــــر تخـــمــــيرا :
* العجين أو نحوه ، جعل فيه الخمير .
* اتخذ الخمر .
* غطى وجهه .
* لزم بيته فلم يغادره .
11 - الخــمــــــــريــــــــات :
* قصائد تصف الخمر وآنيتها ومجالسها وشاربيها ، أشتهرت فى الأدب العربى "
خمريات " أبى نواس " .
12 _ وقد تسمى " الخمــر" : بالمدامة ، وسبب هذه التسمية أنها أديمت فى دنها .



الخمر فى التوراة

قيل أن رجلا سأل كعب الأحبار ، هل حرمت الخمر فى التوراة .. ؟
فقالأ : إنما الخمر والميسر مكتوبة فى التوراة ... " إنا نزلنا الحق ليذهب بالباطل ،
ويبطل به اللعب والدف ، والمزامير والخمر .. ويل لشلربها .. أقسم الله
بعزته وجلاله ، ليعطشن يوم القيامة من ينتهكها فى الدنيا " .
الخمــرعند المسيحيين

وفى المسيحية استفتت فى : 26 . 09 . 1922 .. جماعة منع الخمر
المسكرات المصرية رؤساء الديانات ، وعلى رأسها مطران كرسى أسيوط ،
ومطران كرسى البلينا ، ومطران كرسى رقنا .فأفتوا بما خلاصته :
} إن الكتب السماوية جميعها قضت على الإنسان أن يبتعد عن المسكرات .. {
وفى " العهد الجديد " قال بولس فى رسالته الى أهل افسس :} لا تسكروا بالخمر
الذى فيه الخلاعة { .. ونهى عن مخالطة السكيرين ، وأكد أن السكيرين
لا يرثون ملكوت السماوات .
الخمــر
فى العصر الحديث

فى العصر الحديث جاء دورالعلم فأظهر آثار الخمر على الإنسان ومجتمعاته نفسيا وطبيا وأخلاقيا واقتصاديا ، وأعلنت الحرب ساخنة وشاملة لمواجهة المشكلة لسلامة الإنسان ومجتمعاته من الفساد والتردى فى الرذائل وإنتشار الجرائم .
وفى هذا المجال هناك عدة تجارب ومحاولات ، لمنع تناول الخمور والمسكرات ، ومنها التجربة الأمريكية ، فقد حاولت الحكومة الأمريكية تحريم الخمر بجميع أنواعها ، فسنت القوانين الصارمة لمعاقبة متداوليها ، وسخرت الصحف ووسائل الإعلام لإنجاح هذه التجربة . غير أنها بعد سنوات عادتا فأحلت تعاطيها بعد أن إكتشفت أن الخسائر التى جنتها من وراء منعها ، فاقت ما تؤدى إليه فى إباحتها .
فبالإضافة الى عدد المسجونين والمقتولين المتزايد ، هناك الخسائر المادية التى كانت تصرفها على الدعايات فى الصحف وعلى القائمين بتنفيذ ذلك .. بالإضافة الى كل هذا كان إنتشارها فى الخفاء أكثر .
الخــمــر
فى مدلولها الشرعى

اختلف العلماء فى مدلول الخمر الشرعى ، قال مالك والشافعى وأحمد وأهل الحجاز وجمهور المحدثين ، الى أنها الشراب من عصير العنب وغيره .
فهم يرون أن الخمر إسم لكل ما خامر العقل وغلبه ، وبذلك يكون غير ماء العنب حرام كالشراب المسكر من عصير التمر والشعير والبر وغيرها .
ودليلهم فى هذا الآيات التى وردت فى تحريمه ، ويقولون أن التحريم سواء فى قليلها أو كثيرها واستدلوا كذلك لمذهبهم ، بأن اللغة والشرع يدلان على أن السكر من الأنبذة يسمى خمرا ، ففى اللغة ، يرجحه الإشتقاق اللغوى ، وهو أنها سميت خمرا لمخامرتها العقل ، وهذا الأنبذة تخامر العقل ، غير أن هذا ضعيف } لأن اللغة لاتثبت قياسا { .
ودليلهم فى الشرع :
1. ما رواه مسلم عن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : } كل مسكر حرام وكل خمر حرام { .
2. وكذلك ما روى عن أبى هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : } الخمر هاتين الشجرتين النخلة والعنب { .
3. ما روى عن إبن عمر أن الرسول عليه السلام قال : } إن من العنب خمر ، ومن العسل خمر ، من الزبيب خمر ، ومن الحنطة خمر ، وأنا أنهاكم عن كل مسكر{ .
4. ما روى عن عائشة أنها قالت : } سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن التبغ وعن نبيذ العسل فقال : كل شراب أسكر فهو حرام { رواه البخارى .
5. ما روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : } ما أسكر كثيره فقليله حرام { .
• وبهذه الأدلة كلها يرون أن الأنبذة بجميع أنواعها تسمى خمرا وهى حرام .

وقال العراقيون : وهم أبو حنيفة وإبراهيم النخعى وسفيان الثورى وابن أبى ليلى وابن أبى شبرمة وشريك :أن الخمر هو الشراب من ماء العنب فقط ، ولو أدى غيره الى مخامرة العقل، أى أن المسكر من غيره كشراب التمر والشعير لا يسمى خمرا ، بل يسمى نبيذا .
ولذلك فهم يرون أن المحرم منها بالآيات ما يطلق عليه إسم الخمر وهو المسكر من عصير العنب ، ويرون أن القليل الذى لا يسكر من الأنبذة حلال ، وأن المسكر منها دون الكأسين .

ودليلهم فى هذا :
1 - لا يسمى الخمر خمرا ، إلا الشى المشتد ، من ماء العنب ، باللغة
وبالسنة أيضا .
2 - ما روى عن أبى سعيد الخدرى ، وهو قوله :
} اتى النبى صلى الله عليه وسلم بنشوان ، فقال له : أشربت خمرا .. ؟
فقال : ما شربتها ، منذ حرمها الله ورسوله .. فقال : فما شربت .. ؟
فقال : الخليطين .. قال : فحرم رسول الله الخليطين { .
3 - ما روى عن أنس بن مالك ، يحدث عن رسول الله صلى االله عليه وسلم ، قال : } الخمر بعينها حرام ، والسكر من كل شراب { .
4 - وأما دليلهم فى اللغة فهو قول أبى الأسود الدؤلى :
دع الخمر تشربها الغواة فأننى رأيت أخاها مغنيا بمكانها
فإن لا تكنـــه أو يكنهــا فإنــــه أخــوها غذتـه أمه بلبانهــا

ويمكن تلخيص ردهم على الحجازيين فى الآتى
:
1 - إن تسميت الأنبذة خمرا ، فيها مجاز .
2 - دليلهم على ما حرم من الأنبذة ، إلا ما أسكر ، ما أخرجه الطحاوى عن أبى
موسى قال :
} بعثنــى الرســول صلى الله عليه وسلم أنـا ومعــاذ الــى اليمــن .
فقلنا : يا رسول الله : بها شرابين يصنعان من البر والشعير ، أحدهما يقال له
الــمــز والآخر يقال له الــتبــغ فما نشرب .. ؟ فقال عليه السلام : إشربا ولا تسكرا { .
• ويقولون إن هذا يدل على أن القليل من الأنبذة ليس بحرام .
3 - قال الله فى علة تحريم الخمر : } إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة
والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة { .
• فيقولون إن المحرم هو القدر المسكر الذى توجد فيه هذه العلة فقط .
• واتفقوا مع الحجازيين فى الآتى :
1. حرم الله الكثير من عصير العنب للسكر .
2. وكذلك حرم الله القليل لأنه ذريعة الى الكثير ز
3. وجوب تحريم كل الأنبذة حيث لا فارق فيما بينها جميعا .ً
المرجح من أدلة الطرفين :
والمرجح من أدلة الطرفين ، هو قول الحجازيين ، وذلك لعدة أسباب منها :
1. فهم الصحابة من تحريم الخمر ، تحريم الأنبذة ، وهم أعرف الناس بذلك ، والدليل على هذا حديث أنس الذى يقول فيه : " كنت ساقى القوم ، حيث حرمت الخمر فى منزل أبى طلحة ، وما كان خمرنا يومئذ إلا الفضيخ ، فحين سمعوا تحريم الخمر ، أحرقوا الأوانى وكسروها .. والفضيخ نقيع البسر ".
2. ما رواه ثابت عن أنس قوله :" حرمت علينا الخمر يوم حرمت ما نجد خمور الأعناب إلا القليل ، وعامة خمورنا البسر والتمر " .
• مما يدل على أن الخمر يطلق على المستخرج من غير العنب .
3. وكذلك جواب رسول الله عن الخمر يدلل على أن الخمر قد يستخرج من غير العنب ، حيث يقول : } إن من الحنطة خمرا ، وإن من الشعير خمرا ... { الحديث .
4. وقوله أيضا : " الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب ".
5. وقوله عليه السلام مجيبا أبا موسى الذى قال له : } يا رسول الله ، أفتنا فى شرابين ، كنا نصنعهما باليمن (التبغ) وهو من شراب العسل ، ينبذ حتى يشتد ، و (المز) وهو من الذرة والشعير وينبذ حتى يشتد .. فقال عليه السلام : كل مسكر حرام { رواه مسلم .
6. ومما يستدل به فى شعرنا العربى ، على أن الخمر من غير العنب قول الشاعر :
لنا خمر وليست خمر كــرم ولكن من نتاج الباسقـات
كرام فى السماء ذهبنا طولا وفات ثمارها أيدى الجناة

حكم الشرع فى الحشيشة
وأنواع أخرى من المسكرات

لما كانت الحشيشة جامدة وليست سائلة ، اختلف العلماء فى حكم تحريمها ونجاستها فقال بعضهم هى فى النجاسة كالخمر المشروبة .. وقال البعض الآخر : ليست فى النجاسة كالخمر نظرا لجمودها .
ولكننا نرى أن الأصح هو الرأى القائل بأنها فى النجاسة والتحريم كالخمر ، لأن مفعولها ومضارها كمضار بقية المسكرات التى يترتب عليها ما نهى الله عنه .
فهى إذا داخلة فيما حرم الله ورسوله لفظا ومعنى ، وكل ما هو مضر للجسم ، وكريه الرائحة ومذهب للمال ، فهو مكروه شرعا .. كالتدخين والشيشة وأنواع أخرى من المسكرات كالبيرة لقوله صلى الله عليه وسلم : } ما أسكر كثيره فقليله حرام { .
وقوله أيضا : } إن من العنب خمرا ، وإن من العسل خمرا ... الخ { .
وقوله كذلك : } الخمر بعينها حرام ، والسكر من كل شراب { .. بمعنى : الخمر حرام ، والسكر من كل شراب حرام .
المباح منها شرعا

أباح الشرع من الخمر للمضطر، لقوله تعالى : } إلا ما اضطررتم إليه { .
• وقد أباح العلماء لذى الغصة مثلا ، أن يسيغ ما نشب فى حلقه من طعام ونحوه بالخمر ، إن لم يجد غيرها ، حفاظا على نفسه من الهلاك .
• كما أباحوا لذى العطش الشديد الذى يخاف معه الهلاك ، أن يشرب من الخمر ، ما يدفع به عطشه .
• وأما بالنسبة للمريض ، فإنه محرم لقول رسول الله عليه السلام : } إن الله تعالى لم يجعل شفاء أمتى فيما حرم الله { . رواه البيهقى وأبو يعلى وشاهده عن ابن مسعود عن أحمد والمحاكم وعلقمة والبخارى وعن ابن مسعود بصيغة الحزم .
• وأخيرا أقول لمن يوافق البعض على تناول بعض المسكرات وأكل الحشيشة ، ما قاله الشاعر :
قل لمن يأكل الحشيشة جهـــلا عشت فى أكلها بأقبح عيشــة
قيمة المرء جوهـــر فلمـــــاذا يا أخا الجهل بعته بحشيشـــة

الإســــــــلام
وطريقته فى تحريم الخمر

فى مجتمع يحمل كل المتناقضات ظهر الإسلام ، فكان العربى يتحلى بخصال حميدة كالشجاعة والكرم والوفاء ، ويقابلها تعاطى الخمور ولعب الميسر ووأد البنات وغير ذلك .
وقد تميز الإسلام دون غيره بطريقته الفريدة فى الحث على إتباع المحمود من الأعمال والخصال ، ومحاربة المذموم منها .. وتتجلى هذه الطريقة الرائدة فى تحريمه للخمر تلك التى عجزت عن مجاراتها الحكومة الأمريكية فى عصرنا هذا ، كما عرضنا لذلك آنفا .
ذلك لأن القرآن الكريم والرسول عليه السلام لم يتعرضا فى بادئ الأمر لهذه الآفة الإجتماعية الخطرة .. فقد سعى الرسول منذ البداية الى توطيد علاقة الإنسان بخالقه حتى وصل به الى تلك الدرجة الرفيعة من الإيمان الراسخ ، تلك الدرجة التى يشعر فيها الإنسان أن كل شئ يراه يقوده الى وجود الله ، ويرى حتى فى وجوده هو وجودا لله سبحانه وتعالى .
وبهذا أصبحوا مهيئين لتلقى أمر الله فى الخمر .. فتوالى بعد ذلك نزول الآيات التى ناقشت منافع ومضار الخمر ومن ثم التحريم المطلق .
• فكشف الله تعالى كنه الإسقاء واتخاذ السكر من ثمار النخيل والأعناب ، بالإضافة الى الخل والرب والتمر والزبيب وغير ذلك .. كشف وبين كبداية فى التدرج لبيان أمر الله فى حل مشكلة المسكرات والخمور وما ينتج عنها ، فقال تعالى :
} ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا { أية 67 من سورة النحل .
• ومع الأيام إزداد إيمان الناس بالله تعالى أكثر ، وأدرك الصحابة مضارها وتشوقوا لمعرفة أمر الله فيها .. وقد يكون هذا هو المبرر الوجيه لكثرة تساؤلاتهم عنها وهو أيضا ما دعى عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وجماعة من الأنصاررضى الله عنهم ، الى أن يذهبوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويقولون له :
} يا رسول الله ، أفتنا فى الخمر ، فإنها مذهبة للعقل مسلبة للمال { .
فنزل عليه الوحى مجيبا عن تساؤلاتهم بقوله تعالى :
} يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما { .
آية 129 البقرة .
ولما كان الإتجار بها هو أحد منافعها ، تركها البعض واستمر البعض الآخر يشربونها ويتاجرون بها ، الى أن قرب ميعاد نزول الأمر الثالث فى الخمر ، فصنع عبد الرحمن بن عوف طعاما ودعا إليه أناسا من صحابة رسول الله عليه السلام ، فأطعمهم وسقاهم ، ومضر وقت اصلاة المغرب فقدموا أحدهم ليصلى بهم فقرأ : ( قل يا أيها الكافرون أعبد ما تعبدون ) بحذف " لا " الى آخر السورة .. فأنزل الله تعالى قوله :
} يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون { آية : 43 النساء .
فتركها البعض ، وقالوا لا حاجة لنا فيما يشغلنا عن الصلاة ، وشربها البعض الآخر فى غير أوقات الصلاة ، أى أنهم كانوا يشربونها بعد صلاة العشاء ، ويستيقظون فى الصباح وقد زال السكر فيصلون الصبح ، ويشربونها بعد صلاة الصبح ، ويصحون وقت الظهيرة وهكذا .
• إستمروا على هذه الحال ، الى أن حان وقت تحريمها التحريم المطلق فكان له - كما قيل- أسباب كثيرة نذكر منها :
1. ما ذكره القرطبى فى الجامع لأحكام القرآن عن صحيح مسلم عن سعيد بن أبى وقاص أنه قال : } نزلت في آيات من القرآن ... وفيه قال : أتيت على نفر من الأنصار فقالوا : تعال نطعمك ونسقيك خمرا وذلك قبل أن تحرم ، فأتيتهم فى حش ( البستان ) فإذا رأس جزور يشوى عندهم وزق من الخمر .. فأكلت وشربت معهم : فأخذ رجل بلحى جمل فضربنى به ، فشج أنفى ، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته .
فأنزل الله في ( يعنى نفسه شأن الخمر ) : } إنما الخمر والميسر ... { الآية .
2. أما السبب الآخر ، فقد قيل أن عمر بن الخطاب ، سكر ذات ليلة فأخذ بلحى بعير ، وشج به رأس عبد الرحمن بن عوف ، ثم قعد يتغنى على قتلى بدر ، بشعر الأسود .. فيقول :
وكأن بنى قليب قليب بدر من الفتيان والعرب الكرام
الى أن قال : قـــل لله يمنعنى شرابــى وقل لله يمنعنى طعامـــــى
وبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج يجر رداءه ، ورفع شيئا كان فى يده وضربه به ، فقال عمر : :‎ " أعوذ بالله من غضبه ، وغضب رسوله " .
فنزلت الآيات ] 89 - 90 - 91 [ من سورة المائدة ، وهى المشتملة على تحريم الخمر ، التحريم المطلق : } يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ، لعلكم تفلحون ، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون { .
وسمع عمر الآيات من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( إنتهينا .. إنتهينا .. يا رسول الله ) .
• وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله سيحرم الخمر ، فقد أخرج الربيع :
] أنه لما نزلت آية البقرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن ربكم
يقدم فى تحريم الخمر ، ثم نزلت آية المائدة ، فحرمت الخمر عند ذلك [ .
• ولما نزل تحريمها أراد بعض القوم أن يبيعوا ما عندهم منها الى لليهود والمشركين ، لكن الرسول نهى عن ذلك ، وقال صلى الله عليه وسلم ما رواه أبو داوود عنه :
" لعنت الخمر بعينها ، وشاربها ، وساقيها ، وبائعها ، ومبتاعها ، وعاصرها ،
ومعتصرها ، وحاملها ، والمحمولة إليه ، وآكل ثمنها ".
بسند صحيح ، فى صحيح إبن حبان والحاكم .
فقام المسلمون جميعا بخمورهم يلقونها وباطياتها وجرارها فى الشوارع والطرقات ، وكان ذلك فى مظاهرة عارمة عمقت تقبل المسلمين ، واقتناعهم بتحريم الخمر ، وجرت فى سكك المدينة .. وذكر القركبى أنها منذ ذلك اليوم :
} صارت حراما عليهم ، حتى صار بعضهم يقـل : ما حرم الله أشد من الخمر { .
• ولشدة تحريمها ونزول الآيات الموضحة للعقاب الذى سينال منتهكها فى الدنيا والآخرة ، قال بعض القوم : قتل قوم وهى فى بطونهم ، فأنزل الله عز وجل :
} ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا { . آية : 93 من سورة المائدة .
والله وحده أعلم بمن آمن وعمل الصالحات ، واستمر على إيمانه وتقواه مطيعا الله ورسوله ، ينتهى عما نهيا عنه ، ويأتى ما أمرا به .
فقد قال الناس : يا رسول الله ، أناس قتلوا فى سبيل الله ، وماتوا على فرشهم ، كانوا يشربون الخمر ، ويأكلون الميسر ، وقد جعله الله رجسا من عمل الشيطان ، فأنزل الله تعالى :
} ليس على الذين آمنوا ... { الآية السابقة .
فقال النبى عليه السلام : ] لو حرمت عليهم لتركوها كما تركتم [ .
دلائــــــل تحريمهــــــــــــا
فى القرآن الكريم

حرمت الخمر سنة ثلاث ، بعد وقعت أحد ، وكانت وقعة أحد فى شوال سنة ثلاث من الهجرة ، وقبل هذا التاريخ كان المسلمون يشربونها وهى لهم حلال .
وقد أكدت الآيات : ( 89 - 90 - 91 - 92 ) من سورة المائدة على تحريمها التحريم القطعى.
وفى الأرقام التالية نطالع دلائل التحريم التى إتفق عليها علماء المسلمين :

1. تصدير الآية بـ ( إنما ) وذلك لأن هذه الكلمة للحصر ، فكأنه تعالى قال - لا رجس ولا شئ من عمل الشيطان إلا الخمر والميسر وما ذكر معهما .
2. أمر الله المسلمين باجتنابها وقد اقترنت الكلمة الدالة على ذلك وهى ( فاجتنبوه ) بصيغة الأمر ، وأيد هذا نصوص الأحاديث وإجماع الأمة ، فحدث الإجتناب فى جهة التحريم .
3. إقترانها بعبادة الأوثان .
4. جعلها الله رجسا من عمل الشيطان ، وقال فى الآية ( 22 ) من سورة الحج : } فاجتنبوا الرجس من الأوثان { .
5. جعلها من عمل الشيطان ، ولا يأتى من الشيطان إلا الشر .
6. إنه جعل الإجتناب من الفلاح ، وإذا كان كذلك ، كان الإرتكاب خيبة ، يقول تعالى فى الآية : ( 26 ) من سورة الأحزاب : } ما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا { .
7. مــا ينتج عنهــا مــن الوبال ، كوقوع التعادى والتباغض والمشاتمة والمقاتلة ، وكل مــا يقود إليه الشيطان .
8. إشتمالهــا على المفاسد الدنيوية ، وهى الصد عـن ذكر الله وعن الصــلاة ( أى عدم مراعاة أوقاتهــا ) .
9. إشتمالهــا على العذاب فى الآخرة ، وفــى الآيات تهديد عظيم ووعيــد شديــد ، فى حق كل مخالف .
10. إعادة للحث على الإنتهاء بصيغة الإستفهام ، مرتبا على ما تقدم من أصناف الصوارف ، بقوله سبحانه : } فهل أنتم منتهون " .
11. تبليغ الغاية ، وأن الأعذار قد انقطعت بالكلية فى قوله تعالى : } واطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأحذروا فإن توليتم فأعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ".

12. قال الرازى : ] إعلم أن من أنصف وترك الإعتساف علم أن هذه نص صريح فى أن كل مسكر حرام ، ذلك لأنه تعالى رتب النهى عن شرب الخمر على كونها مشتملة على تلك المفاسد الدنيوية والدينية ومن المعلوم فى بدائه العقول أن تلك المفاسد إنما تولدت من مونها فى السكر ، وهذا يفيد القطع بأن علة قوله : } فهل أنتم منتهون { هى كون الخمر مؤثرا فى الإسكار ، وإذا ثبت هذا وجب القطع بأن كل مسكر حرام .
ومن أحاط عقله بهذا التقرير وبقى مصرا على قوله ، فليس لعناده علاج [ .

• ويمكن أيضا الإستدلال على حرمتها ، بما ورد فى هذا البحث من أحاديث الرسول عليه السلام ، وأقوال صحابته الكرام رضى الله تعالى عنهم جميعا .


هامش :
ـــــــــــــــــــــ
كتبت هذه الدراسة عندما كنت طالبا بالصف الثاني الثانوي ، وقدمتها للمسابقة المدرسية على مستوى الثانويات ببلادنا ، فحازت والحمد لله على الترتيب الأول .
خيارات الموضوع : ارسل الموضوع لصديق ارسل الموضوع لصديق  طباعة الموضوع طباعة الموضوع  حفظ الموضوع كملف Word حفظ الموضوع كملف Word 

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـموضوع




POWERED BY: SaphpLesson 4.0