أطفالنا والحقد - سنابل القلم
سنابل

سنابل القلم »  " سُنبُلاَتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ " مقالات » أطفالنا والحقد

 أطفالنا والحقد  أضيف في: 23/06/2009
أطفالنا والحقد


من خلال مقالته المعنونة بـ " أطفالنا والحب " .. طلب منا مترجمها الأستاذ / عطية صالح الأوجلي .. أن نتمهل قليلا ونقرأ ما سيقوله لنا بمناسبة " عيد الحب " مؤكدا أننا سوف لن نندم على ذلك .. وأخذت أنا بنصيحته وتمهلت أكثرمما يتوقع مني كقارئ لكل ما يكتب .. لكنني وللأسف الشديد - وبخلاف ما كنت أتوقع - ندمت على ما قرأت .. ولم أجد ثمة ما يستحق التمهل أو حتى مجرد القراءة العابرة .. مع احترامي الشديد للأستاذ / عطية ، الذي أقدر جهوده وكتاباته .. قد تتساءلون لماذا .. وهذا من حقكم .. ولذا فها أنا أجيبكم باختصار شديد .. وفي نقاط معدودة وواضحة .

أولا : المناسبة التي نشر لأجلها المقال لا تخصنا .. ولا يجب أن نؤرخ لها أو نحتفل بها .. أو أن ننشر من أجلها ما ينشرون .. باعتبارها عيدا وثنيا .. مؤسس على أساطير وثنية لا يتسع المجال لذكرها .. و" الحب " الذي يحتفلون به منذ أن كان عند الرومان حبا إلهيا وثنيا لمعبوداتهم من دون الله تعالى .. وإلى أن تحول عند النصارى ، إلى عشق بين الحبيب ومحبوبته .. كان ولا يزال هذا الحب ، يخلد اسم القسيس النصراني " فالنتاين " الذي أعدمه الإمبراطور الروماني " كلوديوس الثاني " في القرن الثالث الميلادي .. ولهذا كله أجمع علماء الأمة وفقهاؤها .. على حرمة الاحتفال به أو إظهار البهجة والسرور فيه ، أو تبادل الورود الحمراء كتعبيرعن الحب .. أو تبادل بطاقات التهنئة به ، أو ما شابه ذلك .

ثانيا : إذا كان رجال الدين النصراني قد أدركوا ذات يوم .. ما يسببه هذا العيد من إفساد لأخلاق الشباب فثاروا عليه وحاربوه .. حتى منع الاحتفال به في إيطاليا كلها ــ معقل النصارى الكاثوليك ــ فإن الواجب على كتاب المسلمين ، وأولي العلم منهم بيان حقيقته ومحاربته .

ثالثا : المقال لم يكتب لنا ، ولا لأطفال المسلمين .. الذين عانوا كثيرا من حقدهم الأسود .. أطفالنا الذين لم يعرفوا منهم سوى القنابل العنقودية والحارقة واليورانيوم االمخصب والصواريخ الموجهة .. وحقن الأيدز التي لم تجف دماؤها في أجسادهم البريئة .

رابعا : ليس كل ما يصدر من كتاب الغرب حقيقة يتوجب تصديقها .. فهم قوم درجوا على الكذب واستمرؤوه حتى صار ديدنا لهم وعادة من عاداتهم .. فهم يكذبون .. وهذا المقال بعض كذبهم .. الذي تعودنا عليه .. ولذا كان الأولى بالمترجم تسميتة بـ " أطفالهم والحب ".. طالما أنه قد ترجمه بتصرف كما يشير إلى ذلك منذ البداية .

خامسا : لم أكن أتوقع من " ليبيا اليوم " أن توافق على نشر هذا المقال لما يحويه من تعابير مبتذلة ، وعبارات جنسية ماجنة .. مجاراةً لــ " عيد العشاق " كما يسمونه أيضا .. هذا العيد الذي يباح فيه كل شيء من أمور الجنس .. ومن هنا فأنا أشك أن تصدر هذه العبارات عن نفوس بريئة وفي سن مبكرة جدا .. كالتي أشار إليها في مجمل مقالته .. وكهذه العبارة التي تخدش حياء الطيبين من أهلنا شيبا وشبابا :

" الحب هو أن تتعطر الفتاة ويضع الولد كولونيا الحلاقة
ويخرجان معا ، ويشم كل منهما الآخر "


سادسا : كم كنت أتمنى أن يمتنع موقعنا المحترم " ليبيا اليوم " الذي أعتز جدا بالكتابة فيه بين الحين والآخر ..عن نشرغسيل مجونهم وانحلالهم ، وعلى ألسنة أطفالنا الطيبين الطاهرين .. وفي موعد المناسبة المشار إليها بالذات .
وكم كنت أتمنى أيضا من الأستاذ عطية أن ينتقي لنا ولأطفالنا ما يرتقي إلى مستوي الأدب الحقيقي الذي نريد .. وأن يترجم لنا ولهم ما يفيد .. بدل هذه العبارة السمجة جدا :

" الحب هو أن تقبل طوال الوقت ، ثم عندما تتعب تبقى معها وتتحدثان كثيرا ،
أمي وأبي يفعلان ذلك ، وإن كان مظهرهما عند التقبيل قبيحا جدا "


سابعا : وإذا كنا ــ بطبيعة الحال ــ لا نوافق على أن يصدر مثل هذا " التلصص " المشين من كبارنا .. فكيف يجوز لنا أن نوافق ، على أن يصدر من صغارنا ، وهم في عمر الورود .. لكن ذلك لن يحدث .. طالما أن قرآننا الكريم يذكرهم دائما بآدابه .. ويقول لهم بأن ثمة عورات ثلاث لا يجوز لكم خلالها الدخول على آبائكم وأمهاتكم بلا استئذان .

ثامنا : هؤلاء الذين ننقل عنهم بلا تحفظ وبلا تردد .. لهم طرائقهم المبتكرة في الكذب الأبيض والأسود .. ولهم أيضا عاداتهم المخجلة في تصديقه .. إنهم حقا : " سماعون للكذب أكالون للسحت ".. كما يؤكد لنا قرآننا الكريم .. ومن هنا وعلى عادتهم دائما يكذبون ثم يصدقون أنفسهم .. وليس كذبهم السياسي المتعمد في العراق علينا ببعيد .. وقد كان حصيلة الكذب المتعمد لزعيمهم " بوش " ومعاونه " باول " وتأكيدهما في المحافل الدولية على امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل .. سببا كافياومسوغا منطقيا لقتل أكثر من" مليون طفل " في العراق وحدها منذ غزو الكويت وحتى الآن .. هذا بالإضافة إلى الأثر البالغ الذي لا تزال تفعله قنابل اليورانيوم المخصب .. على الأجيال الحاضرة والقادمة أيضا .. ورغم ذلك كله ينسى أو يتناسى مترجمنا الأستاذ عطية كل ذلك .. ويعجب بما يصدر عنهم من كذب لتلوين مناسبة مخجلة من مناسباتهم التي لا تتفق وقيمنا ومعتقداتنا كمسلمين .

تاسعا : والأكثر من ذلك إيلاما للنفس .. أن نصدق ما يقوله لنا الكاتب " وليس المترجم " عن حنانهم المزعوم .. من خلال الفقرة الأخيرة من المقال .. التي أدرجت تحت اسم " كلمة أخيرة " ذكرتني بمأساة أطفال المسلمين التي لم تنته فصولها بعد .. يقول الكاتب :

" تَحدّث المُحاضرَ والمُؤلفَ " ليو بسكاليا " عن مسابقة رأسَ لجنة تحكيمها .. غرض المسابقةِ هو تحديد الطفلَ الأكثر حَناناً .. الطفل الفائز كان عمره أربع سنوات .. و كان جارا لسيد فقد زوجته .. فقفز مؤخرا ، عند رؤية الرجل يبكي ، جرى الولد الصغير إلى ساحة بيت جاره ، قفز إلى حضنِه، وجَلسَ هناك .. عندما سَألته أمَّه ما الذي قاله لجاره .. رد الصغير قائلا : لا شيء أنا فقط ساعدتُه كي يَبْكي " .

هل أعجبكم هذا الكلام وهل صدقتم الكاتب فيما يقول .. وهل أعجبكم حقا حديثهم عن الحنان .. حسنا .. دعوني فقط أقول لكم مذكرا .. إذا كانوا حقا حريصين على تلقين صغارهم هذا الخلق النبيل .. فلماذا إذن لا يتورعون عن ارتكاب المجاز البشعة .. في كل مكان وفي أي وقت يريدون .. بدءً من هيروشيما ونجازاكي .. ومرورا بفيتنام وانتهاء بأفغانستان والعراق وفلسطين والصومال وغيرها .. كم من الأطفال الأبرياء قتلوا وكم من المجازر ارتكبوا .. وكم من الأعراض انتهكوا .

ألا ليتهم فقط .. يتركوننا في ديارنا ننعم بالسلام .. هل كانوا حقا يمدون إلينا أيديهم بالحنان والرحمة .. وهم يلقون على منازلنا إخوتنا الآمنة آلاف الأطنان من القنابل الحارقة .. هل كانوا حقا يساعدون أطفال العراق وأفغانستان على أن يبكوا .. أم كانوا كعادتهم دائما يكذبون .
متى أيهــا السادة نتعظ ونعتبــر .. ومتى نكف عن سماع الكذب .. ومتى نحجم عن تصديقــه .. " اللهم لا تجعلنا ممن يسمعون الكذب ويتبعون أرذله والعياذ بالله " .

عاشرا : نعم هم دائما يحدثوننا عن الشفقة والرحمة والحنان .. ويقطعون آلاف الأميال ليساعدوننا على البكاء .. حتى أننا ــ وبالفعل ــ بكينا كثيرا وطويلا .
نعم بكينا بكل مرارة وبحرقة شديدة .. أعني بكي من بقي من أطفالنا وشيوخنا ونسائنا على قيد الحياة .. وبكيت أنا ذات يوم من شدة الألم .. وضحكت أيضا :

" فأعذرونــي أيها السادة .. إن كنــت ضحكــت
كان في نيتي أن أبكي .. ولكني ضحكت "



هامش :
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
* هذا المقطع من قصيدة " الخطاب " للشاعر نزار قباني .
خيارات الموضوع : ارسل الموضوع لصديق ارسل الموضوع لصديق  طباعة الموضوع طباعة الموضوع  حفظ الموضوع كملف Word حفظ الموضوع كملف Word 

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـموضوع




POWERED BY: SaphpLesson 4.0