
| أضيف في: 16/06/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
سيدي الحاكم .. يا من تحكم باسم الله ، وتتحدث باسم الله ، وتقتل باسم الله ، يا من تتمسك بحقك في حكم العباد والبلاد ، طيلة حياتك وتورثه لأبنائك بعد مماتك .. يا من تعتقد بأنك سليل الأسر الشريفة الطاهرة .. يا ظل الله على الأرض وفي الأرض . كنت ذات يوم رجلا مغمورا ، ومن عامة الشعب .. معدما وفقيرا ، ومن عامة الشعب ، اسود ومن سلالة أخرى غير تلك التي يتباهى بها عامة الشعب .. وكان والدي أفريقيا مسلما ، ولم يكن من سلالة طاهرة ومقدسة مثلك .. ولكنني ورغم ذلك كله ، كنت أحلم بأن أكون حاكما لبلادي .. لم يمنعني أحد من حقي في الحلم . رغم أن حلمي كان كبيرا وخطيرا كما تعتقدون في بلادكم .. فلا أحد حاكمني على حلمي البرئ النقي كأحلام الطفولة تماما .. لم تعتقلني السلطات في بلادنا ، ولم يحاكمونني بتهمة الخيانة العظمى ، كما يحدث في بلادكم . ولم يحاولوا قتل حلمي الجميل في المهد ، ولم يصدروا – كما يحدث عندكم - فرمانا فوريا ونافذا ، يقتل بموجبه كل الأطفال الذين يحلمون ، بالحكم والسيادة والريادة . لم يسخروا في بلادنا ، من أطفالنا الحالمين ، ولم يغضب الحاكم من حلمي الجميل ، ولم يقل لي معترضا ومؤنبا : أو تحلم بالحكم أيضا أيها الأسود الفقير الحقير. ها أنا سيدي الحاكم باسم الله .. كما ترى وتشاهد اليوم على شاشات التلفاز .. رئيسا لأكبر وأقوى دولة في العالم ، وها هو حلمي الجميل ، قد تحقق .. لم يوأد في المهد – كما يحدث في بلادكم - رغم أنني أسود ومعدم وفقير ، ولست من سلالة مقدسة وطاهرة . من هنا .. سيدي الحاكم بأمر الله تعالى .. أعلن لكم بأنني سأحكم باسم الشعب وللشعب ، ولا فرق بيني وبين أي فرد آخر من الشعب الأمريكي ، ولن أكون عليهم سيفا مسلطا يقطع رقاب المعارضين ، ويقتل أحلام الحالمين بحياة أفضل لنا ولبلادنا .. كلنا أمام القانون سواء ، لا فرق بيني وبين أي فرد آخر إلا بما يقدمه لبلاده من علم نافع ، أو عمل صالح يرجو به صلاح البلاد وإسعاد العباد . ورغم أنني من سلالة مسلمة مثلكم - سيدي الحاكم - إلا أنني لن أدعي ذات يوم ، بأنني أفضل من أي منهم ، ولن أفكر بأن أكون ظلا لله على الأرض .. أو أن أقول للشعب الذي أحبني وانتخبني ، كما قال فرعون من قبل : { يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي } 1 .. ولن أفتخر عليهم بما أنعم الله به علي ، فأدعي بأن الحكم قد آل إلي بفطنتي وذكائي ، وأقول كما قال قارون من قبل : { إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي } 2 . ولن يغير الحكم من معدني وطبيعتي .. فانا لا زلت أعتقد كما كنت من قبل ، بأنني فقير ومعدم ومن سلالة أفريقية ، اقل درجة من بقية السلالات الأخرى التي ينحدر منها الشعب الأمريكي .. وأعتقد أيضا .. أن من الشعب الأمريكي من هو أفضل مني ، وأحق بالزعامة مني ، لكن الحظ لم يحالفه في ذلك . أنا أعتقد - يا ظل الله على الأرض - بأنني قد أمرت عليهم ، ولست بأفضل منهم ، بل أكثر من ذلك ، أعتقد بأنهم قد اختاروني لمهمة صعبة وعسيرة ، مهمة إتاحة العدل للجميع والرخاء للجميع ، والحرية للجميع . أنها مهمة صعبة - كما تعلم سيدي الحاكم المبارك - لأنها تلزمني أن أكون وهم أمام القانون سواء ، نعم نحن جميعا أمام القانون سواء ، لا أحد فوق القانون كما يحدث عندكم .. أنا واحد من الشعب ، وأطفالي كأطفالهم ، يحلمون ويألمون ، كبقية أطفال الشعب الأمريكي ، الذي أحبني وانتخبني ، ووضع أمانة بلاده بأسرها بين يدي . والآن .. سيدي الحاكم بأمر الله ، ليتك تعتبر وتتعض ، وتنظر إلى رعيتك بعين الرعاية الإلهية التي تنتسب إليها ، وتحكم - حقا - باسمها ومن أجلها . ليتك تبسط جناح عدلك ليعم الجميع ، وتنثر خيرات بلادك على رؤوس الجميع ، وتهب الحرية للجميع .. وتتيح فرص العدل للجميع ، وتحكم من أجل الجميع بدل التحكم في رقاب الجميع . أو ليتك على أقل تقدير .. تعلن وعلى الملأ اعتزال الحياة السياسية ، وتنسحب ورداء ظلك الثقيل إلى الظل قليلا ، لستريح وتريح . ليتك - سيدي الحاكم - تترك لشعبك حرية اختيار من يمثلهم تماما كما يحدث في بلادنا .. ليتك تفعل ذلك .. لوجه الله الذي تحكم باسمه ، وتقتل باسمه ، وتتحكم في رقاب العباد والبلاد باسمه تعالى . وأخيـــرا .. أرجو ألا تطلع سفير بلادنا ، على رسالتي هذه التي أبعث بها إليك ، تنفيذا لوصية والدي المسلم .. الذي كان أحرص مني ومنك ، على إنقاذ بلاد المسلمين من حياة التخلف التي يعيشونها ، بسبب أنظمة الحكم المختلفة التي تتعاقب على حكمهم ، وتعيق ازدهارهم وتقدمهم . مع تحياتي باراك أوباما 05/ 11/ 2008 |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |