
| أضيف في: 16/06/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
" إذا كان الغريق ــ كما يقولون ــ يتعلق بقشة ، فإن المهزوم ، يتعلق ولو بفردتي حذاء " ـــــــــ تربع "حذاء الطنبوري" على عرش الأحذية ، وطبقت شهرته الآفاق ، وتناقلت قصته الطريفة أجيال العرب ، جيلا بعد جيل وكابرا عن كابر ، من عصورهم الوسطى وحتى عصر العولمة ، حتى أدخلوه فضاء النت الواسع معززا مكرما .. قبل أن يطيح به فجأة وبلا مقدمات حذاء منتظر الزيدي ، الذي أبعده عن دائرة الضوء ، وسلب منه الشهرة والمجد اللذين تمتع بهما طويلا ، وذلك من خلال حادثة ، غريبة وفريدة وغير متوقعة ، لفتت أنظار الناس ، وأعجبوا بها كثيرا . الكل نظر إلى هذه الحادثة من زاوية معنية ، ومن جهة نظره الخاصة .. وتعددت الآراء حولها وتباينت ، وأختلفت وجهات نظرهم بالخصوص ، وتخاصموا بشانها وتجادلوا ، وتشاغلوا بها كثيرا ولا يزالون ، أكثر من إنشغالهم بمعاناة إخوانهم المسلمين المحاصرين في غزة ، الذين يعانون قسوة الجوع ، ومرارة الحصار وشدته . وأنا أيضا شدتني هذه الحادثة ، وأطلت النظر فيها وقلبت لها الأمور ، ونظرت إليها من كل الوجوه ..حتى توصلت بشأنها إلى وجهة نظري الخاصة ، التي أعتقد أنها تختلف عما قرأت أوسمعت .. ولذا فقد وددت أن أعرضها عليكم هنا وبإختصار شديد . لكن وقبل ذلك .. دعوني أولا .. وقبل أن يوجه لي قارئ ما التهمة نفسها .. أعني تهمة الإهتمام بالحذاء أكثر من الإهتمام بإخواننا المحاصرين في غزة .. دعوني ألفت أنظاركم إلى مقالتي عنهم وعن معاناتهم التي نشرتها منذ مدة تحت عنوان : " من سيكسر الحصار : حصار المسلمين بين الأمس واليوم " ، التي نشرتها المنارة وجيل و صحيفة القدس العربي ، وغيرها من المواقع والصحف الليبية والعربية : وجهة نظري عن حادثة الحذاء : الغريق ــ كما يقولون ــ يتعلق بقشة .. والمهزوم أيضا ــ أقول أنا ــ يتعلق ولو بفردتي حذاء .. ونحن كما تعرفون ، أمة مهزومة ومأزومة حتى النخاع ، والسبب بسيط ووجيه جدا .. وترديده هنا من باب لازم الفائدة ، لا أكثر من ذلك ولا أقل . وبالنظر إلى الحادثة نفسها ..حادثة حذاء الزيدي ، وإلى تلك المشاعر المتأججة ، والمقالات الملتهبة ، والآمال الكبيرة التي علقت على هذا الحذاء ، الذي إحتفلنا به كما نحتفل بالفاتحين العظام ، وأدخلناه التاريخ بلا معارك وبلا أسلحة . ولم .. لا .. وقد حلمنا بالنصر طويلا ، وأنتظرناه طويلا ، وتأخر علينا طويلا أيضا ، وكنا على استعداد أن نتعلق بأذيال من يخرجنا من درك الهزيمة ، ولو كان الفارس المنتظر مجرد حذاء أعزل ، أعني بلا قدمين يمشي بهما إلى ساحة النصر المزعوم . نعم .. هذا تماما ما حدث .. فمن فرط حزننا على تأخر النصر عنا ، ويأسنا من تحققه ، علقنا آمالنا العظام في النصر والعزة والكرامة ، على حذاء منتظر الزيدي ، الذي لم يصب الهدف ، واستطاع الكلب أن يحيد بوجهه عنه في اللحظة المناسبة ، ونجا بأعجوبة من ضربتين محققتين بفردتيه اللتين صوبتا إليه بإتقان شديد . ورغم ذلك ، لم نمنع أنفسنا من إعلان فرحتنا بالنصر .. وقلنا إحتفالا بالمنالسبة أشعارا حماسية بليغة وركيكة ، ودبجنا المقالات الكثيرة والطويلة ، ورسمنا ميئات الصور الساخـرة ، وأقمنا الإحتفالات وغنينا ورقصنـا ، كما تفعل القرود على رجل واحدة . إليس هذا ما حدث بالفعل .. ؟ ولأنني أعلم مثلكم .. أننا مهزومون ومأزمون وميتون منذ مدة طويلة ، فها أنذا أعترف لكم أنني تعاطف كثيرا مع من علقوا آمالهم على هذا الحذاء ، ودعوت لأمتنا المهزومة من كل قلبي وبظهر الغيب ، بالدعاء الذي أخترته عنوانا لهذا المقال ، وتوجهت إلى الله صادقا مخلصا ، أن يبارك لنا فيه ويخرج من نسله او من مصنعه ، أحذية جديدة لا ملبوسة ولا ومنحوسه ، خالصة للحالمين بالنصر المؤزر على الأعداء ، وبالعزة والكرامة الموفورة . حوار من خلف الكواليس : والآن .. وبعدمــا شرحت لكم وجهة نظري عن هذه الحادثة .. ألا تتساءلون معي .. ما سر هــذا الإحتفاء الكبير بهذا الحذاء ، وما سر تعلقنا به إلى هــذا الحد الذي تــرون .. ؟ ومن وجهة نظري أيضا .. السر واضح وبسيط .. قد تلاحظونه مثلا .. من خلال يـد المالكي ، التي أمدها على عجل وبلا خجل ، ليحمي بها وجه سيده من صفعة الحذاء . ألم يوح لكم ذلك المشهد المخجل بشئ ما .. ؟ أما أنا .. وبوحي من ذلك المشهد المخزي .. فقد خيل لي أنه وبعدما أغلق المصورون آلات تصويرهم ، وذهبوا إلى منازلهم ، دار بين المالكي وضيفه المهان .. الحوار التالي : المضيف : آسف يا سيدي ، لم أكن أتصور أن يحدث لك ما حدث .. ؟ الضيف : لا تتأسف ، ألم تقل لي ، أن الأمن مستتب وأنك قد نزعت كل أسلحتهم . ــ نعم .. سيدي .. قلمت أظافرهم ، وخلعت أنيابهم ، وجردتهم من كل أسلحتهم الفتاكة ، التي يقاتلون بها ، ودعوتك لترى ذلك بنفسك . ــ هذا غير صحيح ، ألم تر ما حدث ، ألا ترى أنهم لا يزالون يحقدون علينا و يقاتلوننا بكل ما يملكون .. ولو لم أقل برأس ( هكذا ) .. لكنت الآن في عداد الموتي . ــ حمدا لله على سلامتك .. سيدي .. أنا آسف لذلك أشد الأسف.. لم أكن أتصور أنهم سيقاتلون حتى بأحذيتهم . ــ الان .. وقــد عرفت ذلك ، جــرد رعيتك من سلاح الأحذية أيضا ، واصدر أوامرك الواضحة بالخصوص . ــ وهو كذلك سيدي .. سنحذرهم ونقول لهم : إن كل من يضبط متلبسا بحذاء ، سنعتقله بتهمة الأرهاب . ــ وبمعاداة السامية . ــ نعم سيدي .. وبمعاداة السامية . ــ وبأنه خطر على الدولة اليهودية . ــ وبأنه خطر على الدولة اليهويدة . ــ ويحمل أفكارا متطرفة ، ويحرض على الكراهية . ــ ويحمل أفكارا متطرفة ، ويحرض على الكراهية .. ويتعاطف مع القاعدة ويؤيد المقاومة الأفغانية. ـ أحسنت يا والي العراق .. لقد نسيت القاعدة والمقاومة الأفغانية .. نفـذ أو امري بسرعة ، وأخطر بذلك كل أتباعنا من ولاة العرب . ــ سمعا وطاعة . سيدي الرئيس .. وهل أخبر أخي كرزاي بذلك . ــ لا .. لا تخبر والينا على أفغنستان بذلك .. سأذهب إليه حالا ، لأقول له كل ذلك بنفسي . ــ رافقتك السلامة ، سيدي الكلب .. ليتني كنت أنا المضروب بالحذاء .." يا ريتها جت في .. الله ايحشمك يا منتظر ، كيف ما حشمتنا على الهواء مباشرة " . ــــــــــ وانتهى الحوار ـــــــــــ ولم يستطع المترجم العراقي ، الذي لم يكن يحسن اللهجة الليبية ، أن يترجم المقطع الأخير من الحوار، ولم ينتظر سيادة الكلب ترجمته .. " كسر ذيله " كما تقول عجائزنا بلهجتنا المحلية ، وذهب على عجل إلى أفغانستان للمهمة ذاتها . فهل عرفتم الآن .. أعزائي القراء .. سبب فرحتنا الغامرة بحذاء الزيدي ، الذي لم يصب الهدف .. ولم يعد إلينا حقوقنا المغتصبة ، أويثأئر لكرامتنا المجروحة ، أو يداوي قلوبنا المكلومة . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |