
| أضيف في: 16/06/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
من ينقذ العربية من قسم اللغة العربية " أحب لغتى ووطنى ، لأنى أحب نفسى وقد حملنى هذا الحب على الغلو أحيانا " الأديب أمين الريحانى كأى عربى ، درجت منذ الصغر ، أحمل حب العربية فى داخلى وبين جوانحى ، كانت وقد أوقفها الله علي ، دفقات االقلب وخفقاته ، بوح الخاطر وتموجاته ، سبحات الوجدان وتقلباته . أدركت منذ الصغر أنها سر من أسرار الوجود ، وأن حبها الذى أستشعرته مبكرا فى القلب وعلى اللسان ، صار أكبر من الشعور ، وأعظم من الوجدان .. فطفقت منذ ذلك الوقت ، وقد سرى حبها الى قلبى وانطلق بها لسانى ، طفقت أركض فى دروبها ، وأستعذب الحديث فى حضرتها ، واتغنى بها ولها . كيف لا ، وهى لغة القرآن ، بل هى لغة اصطفاها الله وفضلها واختارها لوحيه ورسالته ، التى ارتضاها للناس كل الناس .. لم يخاطب بها أمة واحدة من أمم العالم ، بل العالمين . عالمية منذ البدء ، كما أراد لها أن تكون ، متوجهة فى أساسها الى العالم .. فى مضمونها الخالد، فى قيم السماء الربانية ، عبر العرب وعبر لغة العرب .. الى مواطنى العالم .. كل العالم . أدركت كل هذا .. وأدركت كذلك أنها ليست " لغة ميتة" كما يشاع عنها ظلما في قسم اللغة العربية .. بل إنها لغة كتاب سماوي مخول من قبل الله لهداية البشر إلى طريق الله. وإذا كان هذا الكتاب كما نرى هو معجزة الله الأولى الدالة على وجوده الداعية إلى الإيمان به. فإن العربية هي المعجزة الثانية التي قدر الله لها أن تتوجه من خلاله الى كل البشر من وجد منهم ومن سيوجد ايضا. من هنا تختلف العربية و تنماز عن بقية اللغات السائرة في تطورها و رقيها إلى الزوال والإندثار. وإذا كان هذا ما نقول به نحن ويقول به كل عربي مخلص في عروبته وانتمائه حريص على بقاء هذه اللغة التي تعد من أوثق عرى العرب على صعيد وحدتهم فما الذي يقال عنها في قسم اللغة العربية. أنا هنا لا أريد أن أعرض كل ما يشاع و يقال عن العربية و عن العرب من أكاذيب و أباطيل لا تصدر إلا عن نفوس مريضة لا يروق لأصحابها أن يروا العرب و قدشرعوا بالفعل يواصلون تدرجهم لاستعادة مكانتهم الرائدة بين امم العالم بل يكفي أن أتعرض لشىء يسير من مناهج اللغة العربية التى لا تتلائم مطلقا مع فكرنا الإسلامى الداعى الى إحترام وتقديس هذه اللغة باعتبارها لغة القرآن الكريم .. ولا تتلائم أيضا مع فكرنا العربى الأصيل الداعى الذى يدعو الى محاربة الغزو الثقافى الإستعمارى بكل أشكاله وأنواعه ،كى لا نحارب فى عقر دارنا . هذا مع علمنا المسبق بأن أخطر أنواع الغزو ، الغزو الثقافى الذى يستهدف الأفكار والقيم والمبادئ . أنا لا أريد أن أطيل الكلام .. ونحن العرب ندرك ( أن العربية لغة واحدة وموحدة ) كما يقول الأستاذ ساطع الحصرى .. وأن} العربية ليست لغة النبى محمد ، ولا لغة الوحى فقط ، بل لغة الوحدة الفعلية لكل العرب{ كما يؤكد ذلك المستشرق الفرنسى ( غوبى ) . من هنا فإن أى دعوة تستهدف العربية ، هى فى أساسها دعوة إستعمارية تدعو دون شك الى الإقليمية والتفرقة وتبث روح الإنفصال بين أبناء الأمة الواحدة . وهذا ما نراة واضحا فى مناهج قسم اللغة العربية بجامعة قاريونس ، وبالأخص شعبة اللغويات من الدراسات العليا ، وبالذات مادة ( مناهج البحث ) التى يرغم الطالب من خلالها على دراسة اللهجات المحلية والإقليمية بدل اللغة العربية ، التى لا يعترف بوجودها كما يزعمون . فى الصفحة ( 12 ) مثلا من المذكرة المقررة على طلبة الدراسات العليا ، تقرأ قول الكاتب .. وهو بصدد التفريق بين اللغة والكلام العامى : ( لغة طرابلس مقابل لغة برقة - لغة أولاد البلد - لغة الجزارين - لغة قذرة ... الخ ) الى أن يقول :( ولاستعمال الكلام شيوع أيضا ربما اتضح فى الآتى : - القرآن كلام الله . - كلام فى كلام . - كلام فارغ . - علم الكلام . - كلام الراديو . - كلام الصحف . - كلام نسوان . - كلام الإنجليز . - كرم برابرة . ومعنى ذلك على التعاقب .. وحى الله - شئ لا يوثق بصحته - هراء - جدل .. الخ . وإذا كان هذا الأستاذ بعترف إعترافا مطلقا بوجود ( كلام نساء القاهرة ) وكلام البرابرة فى غير موضع من منهجه العقيم .. فإنه ولحاجة فى نفسه لا يعترف بوجود اللغة العربية الفصحى . من هذا المنطلق وبعد التسليم بكل بساطة ، وبعد الحكم على العربية بأنها لغة ميتة وليس لها وجود يذكر . بعد هذا ينطلق الأستاذ من خلال منهج مشبوه ، لدراسة اللهجات المحلية .. بل اللغات الإقليمية كلغة طرابلس ولغة برقة ولغة البرابرة وحتى لغة قاريونس ، التى يعرفها أكثر منى ومنك ، ومن ثم يعرض للطريقة المثلى التى يمكن من خلالها إعداد رسالة الماجستير أو الدكتوراه فى هذه الهجات أو بالأحرى إعداد الأستاذ المتخصص فيها ، وفى هذا إقرأ قوله ص : ( 60 ) : ( عليك أن تختار من اللهجة التى تريد أن تدرسها من يتكلم هذه اللهجة ونشأ عليها منذ طفولته مع تفضيل المتكلم الذى لم يغادر المنطقة اللغوية التى تتكلم هذه اللهجة طوال حياته .. فهذا خير من يمثلها تمثيلا صحيحا ) . وقــد قلت لــه يومهــا تعليقا على كلامــه : إن هـذه المواصفات التى تعددها تنطبق تمامــا علـى ( جدتى ) فهل تريد منا أن نغلق الجامعات ونكتفى بما عند الأميين . أرأيتم الى أى حد يجاهر بعرض هذا السخف الذى لا يليق بطلاب الدراسات العليا ، الذين تمارس عليهم سياسة التجهيل المتعمد .. وإلا فما معنى أن يكون المساعد ( أميا لا يقرأ ولا يكتب ) هل ثمة فائدة ترتجى من أساتذة الغد الذين سيتتلمذون على الأميين . قسم اللغة العربية إذن لا يقيم وزنا للعلم ولا للمتعلمين .. قسم اللغة العربية يفضل دائما الجهلاء والأميين .. إذا ما استشكل أمر ما على طالب الدراسات العليا فإنه حتما سوف لن يقوده تفكيره الى مصنفات العلماء والمتعلمين بل الى جهالات الأميين من أمثال جدتى وجدتك إن كانت لا تزال على قيد الحياة .. ذلك أن من وصايا هذا الأستاذ التى حرص كثيرا تلقينها لطلابه من دارسى العربية هذه النصيحة الثمينة : ( خير من يستشار فى مثل هذه الأمور هم العامة ) . لهذا تراه فى غير موضع يغالط النحاة والقراء واللغويين من أجل أن يستقيم له الأمر مع ما يقول به الأميون .. كأن يقول لك مثلا : ( هذا من تعجرف النحاة والقراء .. ذلك لأن نساء القاهرة يقلن إختس بدل إختشى ، ويقلن أيضا يكدب بدل يكذب ) . فهل يليق هذا بقسم اللغة العربية .. ؟ وهل لازلتم تعتقدون أننا فعلا ندرس العربية .. ؟ وهل أدركتم بعد هذا الأهداف الحقيقية من وراء تدريس مثل هذه الأفكار المستوردة . إن كان ذلك كذلك فإن الأستاذ مازن المبارك أيضا يقول : ( الدعوة الى العامية ، دعوة جاهل أو شعوبى وهى لا تعنى إجتماعيا ، غير التقاطع و الإنزواء وقوقعة المجتمعات الضيقة .. ولا تعنى قوميا وسياسيا ، غير تفكيك وحدة الأمة وتمزيق شعوبهاء والإكثار من كياناتها المتجزئة ، ولا تعنى إسلاميا غير إنشاء جيل بلا قرآن ) . وفى الختام أنا لا أريد أن أعرض لكل مناهج قسم اللغة العربية التى لا تليق بنا . ولا أريد أن أعرض لجاهلات بعض أساتذتها ، لكن الذى أريد أن أختم به الحديث ، بل أريد أن ألفت إليه النظر .. أن هذا القسم لم يعد قسما للغة العربية بعدما تبنى دعوات أصحاب الهوى والحاقدين الذين يقلبون الحقائق ويشيعون عن العربية وعن العرب مزاعم وأباطيل ما أنزل الله بها من سلطان . كل الطلاب الذين تخرجوا فى هذا القسم أو بالأحرى خرجوا من هذا القسم ، هم أبعد ما يكونون عن اللغة العربية ، لا يعرفون من العربية إلا إسمها .. وأن سياسة التجهيل المتعمد تؤتى أكلها طيلة حياته بعد تخرجه .و كيف لا ، وقد أعد هذا الطالب لكى يكون حربا على اللغة العربية .. هو بالطبع فى نظر غير المتخصصين بالعربية يعد المرجع الذى يلجأ إليه كلما استشكل عليهم أمر من أمور العربية . وهو بالطبع أيضا سوف لن يقول بجهله وعدم درايته بهذا الموضوع أو ذاك ، بل سيلقى باللائمة على العربية لأنها كذا وكذا .. كما كان يشاع عنا قبل تخرجه .. وهذا تماما ما أعد من أجله . وبعد .. فقد نسيت أن أقول لكم أن هذا المنهج الذى عرضت له باقتضاب شديد ، لا يدعو الى كتابة العامية بالحرف العربى ، بل الى كتابة العامية بالحرف اللاتينى ، فهو يدعو صراحة الى التخلى عن الحرف العربى الذى كتب به القرآن ، وتبنى الحرف اللاتينى تماما كما فعلت تركيا . سئلت الأستاذ عن الفائدة التى سننالها من تغييرنا للحرف العربى .. فقال بالحرف الواحد : ( أنا قمين إذا غير الحرف العربى بإنهاء مشكلة الأمية خلال ستة أشهر ) . فقلت له : وماذا عن اللغة العربية ، وعن تراث العرب ، وعن مصر وتونس والجزائر ، وعن القرآن الكريم الذى هو الماضى والحاضر والمستقبل أيضا. فقال بازدراء : ( يكمن الأجيال القادمة أن تتعلم الحرف العربى إذا أرادت أن تعود الى ذلك ) . نشر بصحيفة ( قاريونس ) العدد السابع بتاريخ : ( 19 . 05 . 1985 ) . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |