كتاب مشبوه : حيوات العرب لا ينصف العرب 2 - سنابل القلم
سنابل

سنابل القلم »  هذا الكتاب » كتاب مشبوه : حيوات العرب لا ينصف العرب 2

 كتاب مشبوه : حيوات العرب لا ينصف العرب 2  أضيف في: 16/06/2009
كتاب مشبوه : حيوات العرب .. لا ينصف العرب 2


قلت فيما سبق : إن هذا الكتاب يعد أخطر كتاب كتب عن العرب وتاريخ العرب حتى الآن .. وإن التساؤلات التى يثيرها المؤلف نفسه تؤكد - بما لا يدع مجالا للشك - بأن ثمة جهة ما تقف وراء هذا الكتاب ومدعيه .
وهنا وقبل الدخول فى مناقشة أقاويله وتقولاته .. أرى من الواجب أن أعرض على القارئ ، ما دعانى الى الشك فى "هـذا " وفى كتاباته وأفكاره ، ومن ثم أصدر الأحكام بشئ من الثقة المطلقة .
حدثنا ذات يوم مرة عن بحث جامعى ، قدم لنيل درجة الماجستير ، موضوعه ( دراسة أصول المد فى التجويد القرآنى ) وقد قال بإعجابه بهذا البحث ، وبموقفه من الجامعة التى رفضته ، وأكد أنه كان من المدافعين عنه وعن صاحبته .. فقلت له : يا أستاذ .. هذا البحث لا يستحق كل هذا الإعجاب وهذا الثناء ، فقد رفض لأنه يقوم على مجازفات تجمع بين الإنحراف والجهل ، والطالبة تشكك من خلاله فى سلامة النص القرآنى ، بل وتدعى صراحة بأن القرآن قد حرف على ثلاثة مراحل ، وأن هذا الذى بين أيدينا ما هو إلا نسخة محرفة مما أنزل على محمد .
قال من حدثك بهذا .. ؟
قلت له : لقد قرأت كتابا ، يقول مؤلفه : إن أحد المدافعين عن هذا البحث كان محافظ ( الروترى )فى الإسكندرية ، وأستاذ سابق بكلية العلوم ، أعير على إثر دفاعه الحار الى كلية الآداب بجامعة الكويت ، رئيسا لقسم اللغة العربية .
قال : هذا غير صحيح .
قلت له : سأحضر لك الكتاب .
وكان أن أحضرت له الكتاب .. وقد أشرت عليه أن يقرأ عبارة المؤلف التى تقول : " وأنا أسرد للتاريخ أسماء الذين اشتركوا فى الدفاع عن هذا البحث " .
هذا موقف واحد لا غير .. من مواقف عدة جعلتنى عن قناعة أرفض أفكاره وأباطيله .. وأرفض إمتحانه أيضا ، بإعتباره إمتهانا لشرف العلم وتدنيسا لقدسية الحقيقة العلمية والتاريخية أيضا .
من هنا ندرك سر عدائه الشديد للعرب وموقفه من قضاياهم .
وندرك أيضا وبيسر بالغ سبب تعاطفه مع اليهود وموقفه المؤيد لهم ، والمدافع عنهم ، وعن كل ماله صلة بهم قديماً وحديثاً .
وهو فى كتابه ( حيوات العرب ) يجمع بين العداء الصليبى الذى نجده فى كتابات المتعصبين من المستشرقين المسحيين وحقد اليهود السافر والدفين ، الذين عملوا ويعملوا دون كلل أو ملل على محاربة العرب والمسلمين قديماً وحديثاً .
ولهذا فهو يمتاز عن غيره بشمولية مطلقة ، لكل ما قيل فى مختلف التوجهات والتخصصات ، يضاف اليها العديد من الأكاذيب والإفتراءات التى لم يستطيع غير ( هذا ) ان يتقول بها ويتبجح بذكرها .
فإن كان مثلا ، كتاب طه حسين " فى الشعر الجاهلى " يعد أخطر ما كتب فى بابه .
فإن هذا الكتاب ، يعد أخطر ما كتب عن العرب وعن الأسلام والمسلمين ليس فى باب دون غيره أو فى مجال دون أخر بل فى جميع الأبواب وفى جميع المجالات .. دون قيد أوشرط .. ودون مراعاة حتى لمقام الحديث أو موضوع الكتاب .
فقط دون ما من شأنه أن يخدم أفكاره ونواياه والغرض الذى كتب من أجله وربما أيضا الجهة التى تريد .
لهذا السبب .. كان عليه أن يقسم كتابه .. إلى :
الفصل الأول : العرب .
الفصل الثانى : حياة العربى القديم .
الفصل الثالث : حياة العرب فى عصر النبوة .
الفصل الرابع : حياة العرب فى عصر الفتوح .
الفصل الخامس : العرب فى العصر الأموى .
الفصل السادس :العرب فى العصر العباسى .
الفصل السابع : الثورات الإجتماعية و الإقتصادية .
الفصل الثامن : بيئات جديدة للعرب .
الفصل التاسع : نظم التشريع .
الفصل العاشر : اللغة العربية .
الفصل الحادى عشر : مؤثرات خارجية .
الفصل الثانى عشر : تحديات .
والمؤلف بالطبع من خلال هذا التقسيم يستطيع أن يحشر بالإظافة إلى أفكاره الخاصة كل ماقيل وما قد يقال عن العرب .. عن موطنهم ــــ جنسهم ــــ ديانتهم ــــ لغتهم ــــ تاريخهم ــــ وغير ذلك .
وفى هذا كله تكمن خطورة هذا الكتاب .
فهو وكما أشرت لايشكك فى جزئية واحدة مما له علاقة بنا بل يشكك وبأختصار شديد فى : أصالتنا - موطننا - قيمنا - عقولنا - وكل ماله صلة بنا وبديننا ووجودنا .
تدرك كل هذا .. من الصفحة الأولى ، من المقدمة نفسها التى يقول فيها وهو بصدد الحديث عن منطقة العرب يقول :
( هى منطقة الشعوب السامية التى إختلطت بغيرها من الشعوب وجمعت العالم فى واحد يوما ما )
وفكرة الشعوب السامية هذه .. إستقاها المؤلف دون شك مما نشره المؤرخ اليهودى ( إسرائيل ولفنسون ) المشهور بـ ( أبى ذؤيب ) الذى كان مدرساً للغات السامية فى الجامعة المصرية عام ( 1927 ) - ( 1929 ) والذى كان يخلط فى محاظراته ، اليهودي بالعربية للتأكيد على أصلها السامى المشترك .
هذا وسنلاحظ فى الفصول القادمة ، كيف أن الكاتب يعول كثيرا على آراء هذا اليهودى أكثر من غيره .
ثم يمضى بعد ذلك يقول عن وطننا العربى :
( وهو منطقة الحضارات القديمة فى العالم كالمصرية والبابلية
والآشورية وغير ذلك من حضارات )
ثم يقول مذكرا بحضارة الفراعنة :
( كانت هذه المنطقة إمبراطورية عضمى ، وكانت جزءا من إمبراطورية عضمى ،
وكانت مسرحا تتنازع عليه إمبراطوريات قديمة كانت مسرح الصراع بين
المصريين القدماء وغيرهم من دول قديمة )
وهذا يراه المؤلف تمهيدا مهما لكى يسلب العرب من كل شئ ، ولكى ينفى من ذاكرة القارئ كونهم سببا فى حضارة العالم الحديثة .
ولذا يصل بعد ذلك الى أن يقول :
( لقد أخذت علما يونانيا وثقافة هنديةوتراثا فارسيا وقانونا رومانيا ونظما وتقاليد وعادات فى
أوج مجدها .. وانصهر هذا كله فى بوتقة واحدة .. كان هذا بعد خروج العرب من
الجزيرة وإنشائهم ما عرف بالدولة العربية وما عرف
باسم التراث العربى ةالتراث الإسلامى )
فإذا كان حقاً تراث العرب أو بالأحرى تراث اللأسلام يتكون كما يزعم -من العلم اليونانى والثقافة الهندية والتراث الفارسى والقانون الرومانى ونظم وتقاليد وعادات غير عربية وغير إسلامية فماذا يبقى بعد للعرب وللأاسلام من دور . وماذا يبقى بعد للعرب كى يتشرفوا بالإنتساب الى تلك الحضارة الرائدة التى كانت ولاتزال فى نظر الأعداء قبل الأصدقاء النور الذى أضاء ظلام العصور الوسطى وسارت البشرية على هداه الى الحضارة العالمية الحديثة .
وهذا وبالأظافة إلى ما أشرنا اليه .. ثمة ملاحظات مهمة لاتخفى على القارئ .. تحدد دون شك هوية الكاتب والنمط الذى سيسير عليه ، خاصة وأنها جاءت فى المقدمة وهذا ما يعمق من خطورتها . ونحن نتسائل إذا كان حشر كل هذه الإدعاءات وغيرها فى مقدمة الكتاب فما عساه أن يقول لنا فى بقية الكتاب .
بعد هذا يتطرق المؤلف بالحديث عن :
( الدولة الجديدة التى أقامها النبى فى الجزيرة بالدين والحرب والمعاهدات)
وعن تسرب الثقافات الإرامية واليونانية والفارسية إلى لغتها وتراثها العربى الى أن يقول :
( كانت الدولة الجديدة دولة عنصرية ، أساسها شعب سامى جديد يعرف بأسم العرب أو الأعراب )
وهذا مجرد إدعاء ليس له أساس من الحقيقة والواقع أن الدولة التى أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن دولة عنصريه ، فقد كان أساسها نظرة الأسلام الى الناس هذه النظرة التى تتسم بالمساواة وبالعدالة وبعدم التفاضل إلا بالتقوى .
لقد ضمت تلك الدولة الفارسى والحبشى والرومى والتركى والعربى وغيرهم وفى مواجهة من ، فى مواجهة العرب قبل غيرهم ممن يرفضون قبول الأسلام وقبول مبادئه العالمية الداعية الى المساواة بين الناس كقوله تعالى :
( ياأيها الناس إن خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ) .
وكقوله صلى الله عليه وسلم : ( الناس سواسية كأسنان المشط . ولافضل لعربى على أعجمى إلا بالتقوى ) .
فهل يحق له بعد هذا أن يصف هذه الدولة بالعنصرية .
هذا أولا .. وأما ثانيا .. فإن فكرة السامية التى نراها تسيطر على تفكير المؤلف وهو لم يتجاوز بعد مقدمة الكتاب ، فقد ظهرت أول ما ظهرت عند يهود الأندلس فى العصور الوسطى ، ثم تلقفها من بعدهم عدد من المستشرقين المتعصبين ومن مفكرى اليهود بالذات محاولين بذلك إقامة الدليل على حق اليهود فى اليمن وجزيرة العرب بكاملها .
وقبل ( إسرائيل ولفنسون ) الذى أشرنا إليه كان قد رددها المستشرق ( مرجليوت ) و ( دوزى )
و ( شلوتسر ) الذى يعد أول مؤرخ غربى إستعمل إصطلاح السامية فى بحوثه وتحقيقاته التى نشرها فى النصف الثانى من القرن الثامن عشر ، وقد استخلص هذه التسمية مما جاء فى التوراة ( الإصحاح العاشر من سفر التكوين ) عن أولاد بنى نوح : سام وحام ويافث ، ومن ولد لكل منهم بعد الطوفان .
• ولكى لا يبقى للعرب شيئ يذكرون به .. لا ينسى الكاتب بعد ذلك أن يقول :
( وقد أدى إتحاد العرب وتحمسهم للدين الجديد ، وإحساسهم بقوتهم ورغبتهم
فى الإنطلاق - وهى رغبة قديمة - إلى غزو البلاد وقد غزوها )
والكاتب هنا ولايعتبر الإغريق والرومان وغيرهم مستعمرين بل مستوطنين أصليين ، واذا فأن العرب كما يرى لم يكونوا فاتحين لهذه البلاد بل غزاة.
ومن هنا - أى من قناعته هذه - سيلاحظ القارئ كثرة إستعماله لكلمة ( الغزو العربى ) بدلاً من ( الفتح العربى ) وذلك بالطبع للتشكيك فى أصالتها وعروبتها وإسلامنا الذى قاد العرب عبر فتوحاته الكبرى .كذلك للتأكيد بالمقابل على الأصول القديمة التى يرى أنها فعلاً قد ( بدأت بالظهور ) كالفرعونية والبربرية والفنيقية والآشورية والبابلية وحتى الزنجية فى السودان .
ولهذا السبب نراه يكرر الكلام ويقول :
( وبعد قليل كان العرب حكاماً لعدد من الشعوب ذات الحضارات القديمة )
وهؤلاء الذين يمثلون مجموعة الشعوب التى حكمها العرب وينتمون إلى حضارات قديمة وعريقة أسهموا بعد قليل كما يقول المؤلف أسهموا فى :
( كتابة التاريخ وجمع الحديث وتفسير القرآن وتقنين اللغة ونظم الشعر وكتابة الجغرافية والرحلات
وترجمة العلوم والفلسفة والتعليق عليها أو الإضافة اليها وقد كانت هذه الجهود هى التى
أعطت الحضارة الإسلامية العربية طابعها الخاص .. وكانت هى الجهود التى
إستفادت منها أوربا فى نهضتها المعاصرة ) .
ويجب التنبيه ها هنا مرة أخرى على أنه يعنى بالعرب : عرب الجزيرة العربية الذين خرجوا عن طريق ( الغزو ) وحكموا مجموعة الشعوب الأخرى التى يقول عنها أنها كانت : ( ذات حضارات قديمة وعريقة ) ويعنى بها هى الأخرى الشعوب العربية والإسلامية التى ينسبها الى الفرعونيةوالفنيقية والبابلية والزنجية والبربرية والفارسية وغيرها .. فماذا بقى للعرب .. وماذا يريد أن يقول بعد ذلك .
يقــول إن هذه الشعوب المستعمرة التى كانت تحت الحكم العربى قامت :
( بثورة عرفت بإسم الثورة الهاشمية أو العباسية وقضت على
العنصرية العربية وحلت محلها أممية عربية )
وأنا لا أدرى لماذا تذكرنى هذه العبارة بالذات بلغة ( بروتوكولات حكماء صهيون ) ، ومعنى هذه العبارة يتضح أكثر فى قوله :
( إن عملية الإنصهار طردت على الفور العناصر الغربية التى لا يمكن أن تنصهر فى هذا المجتمع العربى
الجديد ، فانفصلت بعد قليل واستقلت ، على الرغم من أنها تحتفظ فى عقيدتها بالإسلام )
وهذا الرأى يعتبره المؤلف مهما وهو بصدد التمهيد للحديث عن القوميات المحلية التى لم تستطع أن تتفق مع ( القومية العامة ) كما يدعى .
وفى سبيل تأكيد هذا الزعم ، يمضى يقول :
( وتعيش فى هذا المجتمع منذ العصر " الجاهل " مجموعات من البشرية قد تختلف دينياً
ولكنها ظلت فى داخل هذه المنطقة ) .
ويعنى بهذه المجموعات البشرية .. المصريين والسودانيين واللبنانيين والمسيحيين واليهود وغيرهم من المحيط الى الخليج .. فى الفصول القادمة سيفصل الحديث عنهم .
واذا كان قد " أثبت " فيما سبق بأن العرب لم تكن لهم يد فى نهضة العالم وتقدمه ، وأن كل العلوم التى ظهرت أيام الحكم العربى الإسلامى ( ماهى الإبضاعتهم وردت إليهم ) أى بضاعة المستعمرين ، فإنه لاينسى أن يقول لك :
( وتمر الحضارة العربية الآن بمرحلة حاسمة من تاريخها فهى تأخذ من الغرب والبلاد الشرقية أصول
التقدم والتكنولوجيا باستمرار وتخضع فى كثير من الأحيان............. ويعاد النظر دائما
فى كل شئ على ضوء كل شئ ) .
وعن دراسته هذه يقول فى نهاية مقدمته :
( هى مقدمة شاملة لفكرة القومية ، ونشأة ما يعرف بالشعب العربى الموجود الآن ، وهى دراسة تاريخية
فكرية تشرح وتصنف وتضع المعايير والأسس ، وهى مقدمة يمكن أن يفيض باحث فى جزئية منها
إفاضة طويلة ، يفصل القول فى التفاصيل ، ويسوق الأمثلة ، ويلل على الآراء بنصوص
وشروح وأقوال ، ويعرض لآراء الآخرين ويناقشها رافضا إياها
أو شارحا لها أو معترضا عليها )
وهذه هى الطريقة المتبعة لدى المستشرقين والحاقدين حيث يكون الهدف دائما عرض مالا يستحق أن يعرض أو مناقشة ما لا يستحق المناقشة ، وكذلك وضع علامات الإستفهام الكبيرة أمام المسلمات والدعوة لرفضها أو مناقشتها .. وذلك بالطبع كى لا يستقر شئ فى الأذهان ، بل لكى تظل إفتراءاتهم وتقولاتهم عالقة بالأذهان .
فى العدد القادم بإذن الله تعالى ، سنناقش الفصل الأول الذى عقده المؤلف تحت عنوان ( العرب ) وخصص له ( 173 ) صفحة من واقع ( 658 ) صفحة .. مقسمة الى سبع فقرات .. تتناول بالتفصيل :
1 - مفهوم كلمة عرب عند بعض الباحثين .
2 - كلمة عرب فى التاريخ القديم وفى العصر الأموى .
3 - المفهوم الإسلامى .
4 - المفهوم أيام الأتراك .
5 - الوطنية والقومية .
6 - الشعب العربى الآن .
7 - مكانة القومية العربية .
وفى هذا الفصل .. سيحدثنا المؤلف أيضا عن ذلك التحالف العسكرى الذى عقدته الدويلات الغربية وكان يقوده أحد ملوك إسرائيل .. وسيذكر لنا إسم ذلك العربى الذى أيد هذا الملك وهذا التالف ، بألف جمل من عنده .
فهل عرب أنتم .. ؟ سنطالع الإجابة فى العدد القادم .
خيارات الموضوع : ارسل الموضوع لصديق ارسل الموضوع لصديق  طباعة الموضوع طباعة الموضوع  حفظ الموضوع كملف Word حفظ الموضوع كملف Word 

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـموضوع




POWERED BY: SaphpLesson 4.0