مقدمة ثانية بقلم / د. فرج نجم - سنابل القلم
سنابل

سنابل القلم » الطريق إلى عمر المختار » مقدمة ثانية بقلم / د. فرج نجم

 مقدمة ثانية بقلم / د. فرج نجم  أضيف في: 11/06/2009
مقدمة ثانية /
" بقلم الدكتور فرج نجم "
ــــــــــــــــــــ


بسم الله الرحمن الرحيم

محمد أسد .. هذه العلم .. بلا شك اسم على مسمى .. فالرجل كان محمدي العقيدة والهوى، وأسداً في سبر الأغوار بفضوله وبحثه اللذين تحليا بالشجاعة .. رأى في الإسلام عقيدة تستحق الإتباع .. فتبعها بفخر وتواضع واعتدال .. وكتب :
يجب على المسلم أن يعيش عالي الرأس، ويجب عليه أن يتحقق أنه متميز، وأن يكون عظيم الفخر لأنه كذلك، وأن يعلن هذا التميز بشجاعة بدلاً من أن يعتذر عنه.

وهو أسدٌ أيضاً لأنه اتخذ من الأسود خلاناً .. فها هو يجتمع بالسيد أحمد الشريف .. أمير الجهاد في ليبيا .. الذي قاتل الفرنسيس في تشاد ، والطليان في ليبيا، والإنجليز في مصر .. ويناصر اتاتورك في حربه من أجل الإسلام والمسلمين .. وليسامر محمد أسد السيد الأسد في رباطه بجوار حرم الله ومدينة رسوله، ومن ثم يقسم له على القرآن الكريم بأنه لن يخذل المجاهدين ثم يتنقل حاملاً رسالة من السيد، قاطعاً الفيافي ليلتقي أسداً آخر .. عمر المختار .. أسد الصحراء بامتياز، الرابض بسفوح الجبل الأخضر .. الذي أقض مضاجع المستعمر الأوروبي .. الذي أراد أن يبني إمبراطورية الأحلام على أرض الإسلام .. ولكن هيهات .. سيصبح أسد الصحراء بعد ذلك اللقاء بشهور شهيد الوطن ورمزه الوحيد .. فمحمد أسد أجاد التسلل والتحايل على كل العوائق ليصل إلى عمر المختار كما تسلل نور الإسلام إلى قلبه المظلم ليبقى فيه إلى الأبد.

لا أكون مبالغاً إن قلت بأن ما أشهر محمد أسد على الرغم من نبوغه الفكري وترحاله وغزارة مشاهده هو لقاؤه بعمر المختار، ونقله صورة حية عن أولئك الرجال الذين أحيوا فريضة الجهاد بعد تراخ وركون كثير من العرب والمسلمين، فالشرف كل الشرف لمحمد أسد الذي قابله عمر المختار .. وهذا يذكرني بتلك القصيدة التي قرضها أحمد شوقي، فكانت مكرمة له بقدر ما كانت تمجيداً لعمر المختار ورجاله ومبادئه.

أشعر بالعجز عن إيفاء هذا الرجل شيئاً مقابل المتاعب والمشاق التي تجشمها ليصور لنا بعضاً من مشاهد البؤس والمعاناة .. وفي الآن نفسه عزيمة وإرادة الآباء والأجداد في شخص عمر المختار ضد عربدة الفاشست وأصنافهم من عنت أوروبا.. ولكن السلوى في أن نتذكر ما فعله هذا الرجل .. وخير صنيع ما قام به الصديق سعيد العريبي في عرض رحلة هذا الرجل إلى عمر المختار بطريقة اختلفت نوعاً وكماً عن ما هو معهود عنه .. فالشكر موصول لك أيها السعيد، ورحم الله الأسد النمساوي وحشره مع أسد الصحراء.

فرج نجم
لندن
18 يونيو 2007م

خيارات الموضوع : ارسل الموضوع لصديق ارسل الموضوع لصديق  طباعة الموضوع طباعة الموضوع  حفظ الموضوع كملف Word حفظ الموضوع كملف Word 

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـموضوع




POWERED BY: SaphpLesson 4.0