مهمة غريبة - سنابل القلم
سنابل

سنابل القلم » الطريق إلى عمر المختار » مهمة غريبة

 مهمة غريبة  أضيف في: 11/06/2009
مهمة غريبة

بقلم : محمد العطيفي *


في أواخر شهر يناير : 1931م ، كانت هناك مهمة غريبة ، تنتظر الشيخ محمد أسد الداعية الإسلامي المعروف الذي ولد في النمسا عام 1900م ، وعاش في القدس وأقام في الجزيرة العربية فترة من الزمن ثم انتقل إلى الهند وعمل ، مندوباً لدولة باكستان بعد انفصالها عن الهند ، وارتبط بصداقة ، مع الملك عبد العزيز رحمة الله عليه ، وتكمن غرابة هذه المهمة ، بأنها تكليف داعية من الغرب ، بالاطمئنان على مجاهد من الشرق .
فقد كان محمد أسد ، في المدينة المنورة ، عندما طلب منه الشيخ احمد الشريف أن يذهب إلى أسد برقه ، الشيخ عمر المختار في ليبيا خلال جهاده ضد الإيطاليين وان يقنعه بأن يكون على حذر ، ويطلب منه الانسحاب إلى البر المصري حيث يبدو أن الخناق سيحكم حوله من قبل الإيطاليين ، ذلك أن البريطانيين الموجودين في مصر لم يكونوا مرتاحين من موقف الشيخ أحمد الشريف مع الأتراك ضد دول الحلفاء .
وللتاريخ ، لم يكن الشيخ أحمد ينظر بمنظار المصالح الخاصة بالقضية الليبية عندما أعلن موقفه ضد الحلفاء الذين تمثلهم بريطانيا ، وإنما كثر عليه أن لا يستجيب للسلطان العثماني باعتباره خليفة المسلمين بأن يساعد الأتراك بمهاجمة البريطانيين ، وقد عرض البريطانيون على الشيخ أحمد عدة عروض من ضمنها أن يتنازلوا له عن بعض الواحات المصرية في الصحراء الغربية في مقابل عدم مساندة العثمانيين إلا انه رفض ذلك وراهن على الأتراك ، وعندما انتصر الحلفاء وانهارت الإمبراطورية العثمانية سنة 1918 م ، أدرك أن آماله بدأت تتبخر ، وأن الإنجليز سـوف يكون لهم ، موقف مغاير من القضية الليبية ، وأقل ذلك أن يمنعوا الدعم اللوجستي ، الذي كان يرد إلى الثوار الليبيين في ليبيا بقيادة الشيخ عمر المختار عن طريق مصر ، وهذا ما حصل ولهذا اقتضت الظروف تكليف الشيخ محمد أسد بمهمة مقابلة المجاهد عمر المختار في برقه وإقناعه بالانسحاب إلى داخل الحدود المصرية قبل أن تغلق بريطانيا هذه الحدود .

سافـر الشيخ أسـد لهذه المهمة ، عبر مصر مع مرافقه ، في رحلة استخدم فيها كافة وسائل التنقل ابتداء بسفينة البحر وانتهاء بسفينة البر مروراً بقطار أسيوط ، وغير ملابسه عدة مرات تماشياً مع المنطقة التي يسير خلالها ، وعندما وصل إلى منطقة الجبل الأخضر في الصحراء الليبية استبدل الجمال التي كان يمتطيها هو وصحبه بالخيل ، وبعد مسير أربع ليال وصل إلى وادي التعبان حيث سيجتمع بعمر المختار.

كانت ليلة ليلاء حالكة السواد تلك التي تقرر فيها لقاء الشيخين وبعد انتظار سمع الشيخ محمد أسد وصحبه حفيف أشجار كانت لأشخاص وصلوا قبل وصول الشيخ عمر ليتأكدوا من أن القادمين هم المعنيين وان لا أحد يريد بالشيخ عمر سوء. وصل بعد ذلك عمر المختار على جواد صغير لفت حوافره بقماش و استلم الخطاب الذي كان يحمله محمد أسد من السيد أحمد وقرأه ولكنه رفض الانسحاب إلى مصر رغم معرفته بالمصير الذي سيواجهه بعد سقوط واحة كفره قائلاً إننا نقاتل لأن علينا أن نقاتل . ولم تجد كل محاولات محمد أسد مع الشيخ عمر المختار بل تبين أن الشيخ يدرك تماماً ما تنويه بريطانيا كما يدرك أن الإيطاليين سوف يستغلون هذا الوضع لصالحهم . وسط كل هذه الأوضاع والمقارعة اليومية للموت وتحت قصف الطائرات الإيطالية وأزيزها و الألغام الأرضية التي تنصبها هذه القوات وفرقعتها ،

رغم كل هذا وذاك ، كان لدى الشيخ عمر المختار ، متسع من الوقت ليسأل الشيخ محمد أسد عن مرافقه ، وعندما علـم انه ، من الجزيرة العربية ، وأسمـه زيد تهللت أسارير وجه الشيخ وقال له مرحبا بك يا أخي من أرض أجدادي . ترى أي نوع هذا الشيخ من الرجال ، هذا الذي قال عنه الممثل العالمي انتوني كوين عندما اسند إليه المخرج العربي السوري مصطفى العقاد القيام بدور الشيخ عمر المختار قال : " لقد احترت كيف يمكن لي أن أتقمص شخصية هذا الرجل ، فقد كان كل ما قرأته عنه يعد من أفعال الأبطال لمدرس أطفال يعيش في زاوية من زوايا العالم ولم أتمكن من
آداء الدور إلا بعد أن عرفت أن قوة هذا الرجل تكمن في ضعفه "

هامش :
ـــــــــــــــــــــــــ
• كاتب سعودي .
خيارات الموضوع : ارسل الموضوع لصديق ارسل الموضوع لصديق  طباعة الموضوع طباعة الموضوع  حفظ الموضوع كملف Word حفظ الموضوع كملف Word 

التعليقات
لا يـوجـد تـعليـقات على هـذا الـموضوع




POWERED BY: SaphpLesson 4.0