
| أضيف في: 09/06/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
" يجهل السلطان أن الكلمات .. الدافئة كالعصافير التي ترحل .. من كل مكان وإلى كل مكان .. دون أن تحمل تصريح الدخول " محمد الشلطامي لماذا لملـم محمد الشلطامي ، حاجياته وأدواته ومخطوطاته الشعرية .. وترجل عن حصان الشعـر .. وانسحب إلى الظل مبكرا .. ؟ لماذا فعل ذلك وقد كنا وما نزال .. أحوج ما نكون إلى شاعر كبير وصادق وقدير مثله .. ؟ هل أدرك منذ البداية .. أن حصانه المتعب الذي كان يسابق الريح ويحلق في فضاء الشعر .. لم يعد قادرا على مواصلة السير إلى نهاية دربه الطويل المليء بالحواجز والضفادع والمطبات. : من طاحونة الحزن إلينا حلمنا المنثور في قبضة ريح فجر الغضبة .. فجرها ودعني أستريح .............. " 1 " لماذا فضل الانسحاب بصمت وسلام ، وبهدوء تام ودونما استئذان .. لينزوي وحيدا لأكثر من ربع قرن .. متوسدا جرابه المليء بالشعر والحلم والآمال العراض : طفلا تهدهد عينه الأحلام والمثل الوقورة................ " 2 ” هل أدرك أنه لا يستطيع مجاراة أغيلمة الشعر وشعراء البلاط ... ؟ أو أنه لا يجيد ألعاب السرك وأعمال الحواة التافهين .. الذين يعترضون طريقه أو يتتبعون خطاه : والجرب والمتشاعرون وباعة الصحف القديمة يتهامسون إذا مررت من الأزقة فالغنيمة هو أنت .. فابك ما تشاء على مبادئك العظيمة ...................... " 3 " لماذا فعل ذلك .. ؟ ولماذا لم نعترض طريقه .. ونمسك بزمام حصانه ونقوده إلى الساحة من جديد .. ؟ لماذا تخلينا وبهذه السرعة عن شاعر قدير وعظيم كما وصفه البياتي .. ؟ لماذا وخلال هذه المدة كلها .. لم نسأل عنه .. لم نطرق بابه ، لنقدم له على رأس كل سنة .. باقات الورد وأطواق الياسمين . ولم لا وقد أحبنا كثيرا .. وتعذب من أجلنا كثيرا .. أحبنا وأحب وطنه .. أكثر من كل شيء لآخـر : أشتاق أن يرتاح في طينك .. جسمي كم أنا أطعم للنيران في صحرائك الحلوة اسمي .................... " 4 " لم لا .. وهو شاعر الوطن بلا منازع .. لا يخلو ذكر الوطن من قصيدة واحدة من قصائده : يا رجفة الموال في ليل القرى يا حبي الأسود العينين .. لو أن الثرى أحرفا كنت القصيدة................ " 5 " كل أشعاره وأفكاره سمفونيات وطنية .. مفعمة بحب غامر للوطن وأهله من وجد منهم ومن سيوجد أيضا : ولن أراهم ...................... " 6 حلم من أجلنا .. وتعذب من أجلنا .. ودعانا إلى أن نرافقه .. إلى حيث الشمس والفضاء والضوء المتعالي .. إلى نهاية ربه الطويل كانت وجهته .. لكننا تخلينا عنه بجحودنا المعهود .. لم ينس منذ البداية أن يخصص من قلبه مكانا خاليا لكل من يرغب في مرافقته . لكن وجهته كانت غير وجهتنا .. وأحلامه الوقورة غير أحلامنا .. فلم يرافقه أحد منا ولو لساعة واحدة .. أعني أننا تخلينا عنه ، وتخلى هو أيضا بالمقابل عنا .. فعاش مع أفكاره وأشعاره وحيدا .. ورحل معها - في داره - وحيدا .. لربع قرن - من العزلة - أو يزيد : قلبي .. وضوء النجمة المتعالي ماذا يضير الناس .. لو رحلوا معي ما زال في قلبي مكان خالي ................ " 7 " وحـدهـا " الدار الجماهيرية للنشر" مـن سبقنا إلى ذلك .. أعني من قدم له – بعـد أكثر مـن ربع قرن مـن العزلة التامة – باقات الورد وأطواق الياسمين .. ورشت حصانه المتعـب بمـاء الزهر .. وقادتـه إلى الساحـة من جديـد .. مدركة أن الشعر كالطيـور المهاجـرة .. لا يمكن محاصرتـه : كالعصافير التي ترحل .. من كل مكان .. وإلى كل مكان دون أن تحمل تصريح الدخول يجهل السلطان أن الكلمات .. الخضر لم تولد .. ولن تفنى .. على بوابة القصر الكبير ولذا يحفر قبره .. حينما يحفر قبر الكلمة ................ " 8 " فشكرا للقائمين على هـذه الدار .. الذين أتاحوا لنا وبعـد طول انتظار .. اقتنـاء المجموعة الكاملة لأشعاره وأفكاره . شكرا لهم .. لأنهم أدركوا أخيرا أننا لم نعد نطيق كل ذاك الهذيان .. الذي يهرب به من لا يعرف الشعر .. وما أكثر المتشاعرين الذين يدعون قول الشعر والشعر منهم براء . هامش : ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * نشر في صحيفة أخبار بنغازي . 1. أناشيد عن الموت والحب والحرية ............................. ص : 14. 2. منشورات ضد السلطة............................................ ص : 25 . 3. منشورات ضد السلطة........................................... ص : 26 . 4. منشورات ضد السلطة.......................................... ص : 100 . 5. تذاكر للجحيم ..................................................... ص : 42 . 6. أناشيد عن الموت والحب والحرية ............................. ص : 41 . 7. أناشيد عن الموت والحب والحرية ............................. ص : 77 . 8. أناشيد عن الموت والحب والحرية ...................... ص : 64 - 65 . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |