
| أضيف في: 08/06/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
| تصحيحات في تطبيق بعض السنن ( 4 ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تأليف : د. الصادق الغرياني * نخصص هذا الجزء ، لعرض ثلاث مسائل مهمة ، تناولها الشيخ في كتابه بالشرح والتصحيح ، أولها رخصة المسح على الجوربين ، وثانيها انتقال المسبوق من مكانه بعد سلام الإمام ، ثم نختم برأي الشيخ حول مسألة إسبال الإزار التي أختلف حولها الشباب بين مؤيد ومعارض . المسح على الجورب س 1 : فضيلة الشيخ ، كثيرا ما يثار الخلاف هذه الأيام حول رخصة المسح على الجوربين ، حيث ينقسم الناس حولها إلى فريقين ، فريق يرى أنها رخصة ، وفريق يرى أنها سنة يستحب للمرء القيام بها .. فهل المسح على الجوربين أفضل من غسل القدمين .. ؟ ج 1 : المسح على الجوربين ، فيه اختلاف بين أهل العلم ، المتقدمين والمتأخرين ، وهذا الخلاف ليس فيه ما يخطأ ، ولا ينكر، ولكن الخطأ فيه أن صار القائلون بالمسح على الجورب اليوم يستنون به ، ويقولون أنه أفضل من غسل القدمين ، فالتزموا لبس الجورب صيفا وشتاء ، للمسح عليــه ، ورأوا أنهم يطبقون سنة فاتت غيرهم ، وهو ما لم يقل به جمهور الفقهــاء ، وليس عليه دليل ، فإن مجرد فعل النبي صلى الله عليه وسلم الرخصة لا يدل على سنيتها ، وأنها الأفضل من البدل الذي هـو عزيمة ، فمثلا الإبراد بصلاة الظهر ، والمسح على العمامة عنــد الحاجة ، وصلاة المريض بالتيمــم ، والشرب قائما للحاجة ، وجمع الصلاتين لمن جد في السفر ، هذه كلها رخص ، يجوز فعلها لمن قامت به أسبابها ، ولكن لا يقال : إن المسح على العمامة أفضل من مسح الرأس ، ولا الصلاة بالتيمم أفضل من الصلاة بالوضوء ، إن كلف المريض نفسه ، وكذلك المسح على الجورب هو رخصة ، وليس بأفضل من غسل القدمين الذي هو العزيمة . س 2 : افهم من كلامك – شيخنا الفاضل - أن المسح على الجوربين رخصة وليس سنة .. أليس كذلك .. ؟ ج 2 : نعم .. خلاصة الخلاف في المسح على الجوربين ، وحكم المسح عند من يقول به ، هو رخصة جائزة ، وليست سنة مستحبة ، ولم يصرح بسنيته فيما أعلم سوى ابن حزم .. والرخصة يجوز العمل بها لمن أراد ، لأن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه . س 3 : هل ثمة فرق إذن ، من حيث الحكم بين المسح كسنة ، والمسح كرخصة .. ؟ ج 3 : يختلف حكم الرخصة عن حكم السنة ، فالسنة فعلها أولى من تركهــا ، ولفاعلها الثواب ما ليس لتاركها ، بخلاف الرخصة ، فإن فعلها وتركها جائز على حد سواء ، ولذلك سوى الحديث بينها وبين العزيمة في محبة الله تعالى للآخذ بأي منهما فقال صلى الله عليه وسلم : " إن الله يحب أن تؤتى رخصه ، كما يحب أن تؤتى عزائمه " . س 4 : وهل غسل القدمين أفضل أم المسح أفضل .. ؟ ج 4 : جمهور العلماء على أن غسل القدمين أفضل من المسح ، لأنه المفروض في كتاب الله تعالى ، ولأنه العزيمة ، والحكم الأصلي في الوضوء ، ولأنه الأكثر من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو لا يواظب إلا على الأفضل . س 5 : هل تجوز الصلاة خلف من مسح على الجوربين .. ؟ ج 5 : المسح على الجوربين من مسائل الخلاف ، ومسائل الخلاف لا يجوز الإنكار والتشدد فيها ، ولا تعريض المسلمين بسببها إلى الانقسام ، فمن مسح عليهما يصلى خلفه ، ولا ينكر عليه ، لا كما تعمل العامة اليوم . س 6 : قلت فضيلة الشيخ ، إن المسح من مسائل الخلاف بين الفقهاء ، فما رأيك فيمن يأخذ بالأحوط وهو غسل القدمين .. ؟ ج 6 : المسح من المسائل الاجتهادية ، ومن تركه وأحتاط لنفسه لا ينكر عليه ، ولا يقال له تركت سنة ، لأن المسح رخصة حتى عند القائل به ، وليس سنة ، ومن ترك المسح على الجوربين لا بنية التشدد والإعراض عن الرخص ، بل رغبة في الأفضل والأخذ بالأحوط ، خروجا من الخلاف ، وإيثارا لما تكون عليه العبادة الصحيحة بالإجماع ، فقد أخذ في دينه بالحزم ، وذلك محمود ، فالخروج من الخلاف للأخذ بالأحوط يحبه العلماء ، قال الليث بن سعد : " إذا جاء الاختلاف أخذنا فيه بالأحوط " . انتقال المسبوق من مكانه بعد سلام إمامه س 7 : ما رأيكم فضيلة الشيخ ، فيمن يرى عند القيام إلى قضاء ما فاته من الصلاة بعد سلام الإمام أن ينتقل من مكانه ، بأن يتقدم أو يتأخر أو يتحول إلى يمينه أو شماله .. ؟ ج 7 : ليس من السنة أن يفعل المسبوق ذلك ، بل السنة أن المسبوق يتم صلاته في المكان الذي بدأ فيه الصلاة ، ولا يتحرك منه ، لأن الأصل في المصلي السكون وعدم الحركة ، ، ولا يتحرك المصلي إلا لفرجة في الصف يريد أن يسدها ، أو إلى سترة قريبة منه . فإذا كانت الحركة لغير سترة فهي مكروهة ، لأن الحركة القليلة للمصلي من غير عذر مكروهة ، والحركة الكثيرة تبطل الصلاة . إسبال الإزار س 8 : كثر الخلاف هذه الأيام في مسألة إسبال الإزار ، وافترق الناس في ذلك إلى فريقين ، فريق يقول أن الأحاديث الواردة في ذلك ، مقيـدة بالخيلاء والتكبر ، وفريق آخر يرى أن هذه المسألة لا تحتمل إلا وجها واحدا ، وهـو أن أسفل الكعبين ، من الإزار في النار .. فمـا رأيكم في ذلك - فضيلة الشيخ - في ذلك .. ؟ ج 8 : هذه من المسائل التي طرحت على الشباب على أنها لا تحتمل إلا وجها واحدا ، وهو أن أسفل الكعبين من الإزار في النار ، كما دل عليه ظاهر بعض ألفاظ الحديث ، وان السابل للإزار ممن لا ينظر الله إليه يوم القيامة مطلقا ، من غير تقييد ، سواء كان الإسبال للخيلاء أو لغيرها ، وسواء كان لحاجة ، أو لغير لحاجة . ووقع التشديد عليهم فيها تشديدا عظيما ، على الرغم من حاجتهم ، بسبب ما يلاقونه في الإزار من الأذى في كثير من البلدان ، ولم يلتفت في طرح المسألة إلى أقوال السابقين ، ممن تناولوا شرح أحاديث الإسبال ، بل جعل وكأن القول فيها قولا واحدا ، وهو التحريم المطلق الذي دل عليه الحديث : " ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار " ، دون النظر إلى الأحاديث الأخرى التي تقيده ، ودون تفريق بين ما هو الأولى ، وبين ما هو المتعين الداخل تركه في دائرة الحرام . س 9 : فهل لكم – فضيلة الشيخ – بيان الوجه الآخر لهذه المسألة ، وذكر كلام السابقين من أهل الفقه والحديث فيها .. ؟ ج 9 : لا شك - عند أمن الفتنة على النفس - أن إزرة المؤمن إلى نصف ساقيــه ، ورفع الإزار أنقى للثوب ، وأتقى للرب ، وهذا محل اتفاق . لكن إلزام الناس بقول واحد ، في تفسير ألفاظ الحديث - مخالف لما عليه جمهور المتقدمين ، أو لطائفة كبيرة منهم ، في تعيين المراد من هذه الألفــاظ - فيه قصور كبير ، فإن المتقدمين من شراح الحديث يكادون يتفقون على خلاف إطلاق المنع ، بل يحملون مطلق أحاديث الوعيد على الإسبال ، على مقيدها .. ذلك أن أحاديث التحذير من الإسبال ، منها ما هو مطلق ، كحديث : " ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار" ، ومنها ما هو مقيد بالخيلاء ، كحديث الموطأ وغيره : " من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " ، وكحديث أبي بكر حين شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، إن أحد شقي ثيابه يسترخي ، فقال له : " إنك لست تصنع ذلك خيلاء " ، وكخروج النبي صلى الله عليه وسلم يوم كسفت الشمس يجر ثوبه مستعجلا . فإن هذه الأحاديث المقيدة تدل على أن الإسبال لغير الخيلاء غير داخل في النهي ، وذلك بحمل المطلق على المقيد . * * * جزى الله شيخنا الفاضل ، عنا وعن إسلامنا خير الجزاء .. في الجزء الخامس والأخير من هذا العرض .. سنتابع - بإذن الله تعالى - مع فضيلة الشيخ ، بعضا من تصحيحاته المهمة ، حيث سيتحدث عن الخلط الذي يحدث عند كثير من الشباب ، وذلك بإدخال ما ليس من السنن في السنن ، وإدخال ما يجوز فعله من العادات ، وما ليس من العبادة بسبيل البدع ، في البدع .. وسيضرب لنا الكثير من الأمثلة ، على تبديع البعض بما ليس بدعة ، والتسنن بما ليس بسنة . * * * هامش : ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * تصحيحات في تطبيق بعض السنن ، تأليف : د. الصادق عبد الرحمن الغرياني ، الطبعة الثانية ، دار ومكتبة الشعب / مصراته . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |