
| أضيف في: 08/06/2009 | ||||
|---|---|---|---|---|
| السيرة الشعبية للحلاج 6 / 6 دراسة وتحقيق رضوان السح ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملخـص ترجمتـه مـن كتـــاب وفيات الأعيان لابن خلكان الحلاج : هو أبو مغيث الحسين بن منصور الحلاج الزاهد المشهور ، من أهل البيضاء ، وهي بلدة بفارس ، ونشأ بواسط والعراق ، وصحب أبا القاسم الجنيد وغيره . والناس في أمره مختلفون : فمنهم من يبالغ في تعظيمه ، ومنهم من يكفره ، ورأيت في كتاب " مشكاة الأنوار " تأليف أبي حامد الغزالي ، فصلا طويلا في حاله ، وقد اعتذر عن الألفاظ التي تصدر عنه مثل قوله : " أنا الحق " ، وقوله : " ما في الجبة إلا الله " ، وهذه الإطلاقات التي ينبو السمع عنها وعن ذكرها ، حملها كلها على محامل حسنة ، وأولها ، وقال : هذا من فرط المحبة وشدة الوجد ،وجعل هذا مثل قول القائل : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ............... نحن روحان حللنا بدنا فـــإذا أبصرتنــي أبصرتــه ................ وإذا أبصرته أبصرتنا وكان ابتداء حاله على ما ذكره عز الدين ابن الأثير في تاريخه : أنه كان يظهر الزهد والتصوف والكرامات ، ويخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، ويمد يده إلى الهواء ويعيدها مملوءة دراهم مكتوب عليها : قل هو الله أحد ، ويسميها دراهم القدرة .. ويخبر الناس بما يأكلون وما يصنعون في بيوتهم ، ويتكلم بما في ضمائر الناس .. فافتتن به خلق كثير ، واعتقدوا فيه الحلول . وبالجملة فإن الناس اختلفوا فيه اختلافهم في المسيح عليه السلام ، فمن قائل إنه حل فيه جزء إلهي ويدعي فيه الربوبية .. ومن قائل إنه ولي الله تعالى وإن الذي يظهر منه ، من جملة كرامات الصالحين .. ومن قائل إنه ممخرق ومستغش وشاعر كذاب متكهن ، والجن تطيعه فتأتيه بالفاكهة بغير أوانها . قدومه إلى مكة : وكان قدم من خراسان إلى العراق ، وسار إلى مكة فأقام بها سنـة في الحجر ، لا يستظل تحت سقف شتاء ولا صيفا ، وكان يصوم الدهر ، فإذا جاء العشاء أحضر له الخادم كوز ماء فيشربه ، وقرصا يعض منه ثلاث عضات من جوانبه ويترك الباقي ، ولا يأكل شيئا آخر إلى آخر النهار. وكان شيخ الصوفية بمكة عبد الله المغربي ، قد أخذ أصحابه إلى زيارة الحلاج فلم يجده في الحجر ، وقيل قد صعد إلى جبل أبي قبيس ، فصعد إليه فرآه على صخرة حافيا مكشوف الرأس والعرق يجري منه إلى الأرض ، فأخذ أصحابه وعاد ولم يكلمه وقال : هذا يتصبر ويتقوى على قضاء الله ، وسوف يبتليه الله بما يعجز عنه صبره وقدرته ، وعاد الحسين إلى بغداد .. انتهى كلام الأثير . إدعاؤه للإلوهية : وكان في سنة : 299 ادعى للناس أنه إله ، وأنه يقول بحلول اللاهوت في الأشراف من الناس ، وانتشر له في الحاشية ذكر عظيم . ووقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية ، فبعث به المقتدر إلى عيسى ليناظره ، فأحضر مجلسه وخاطبه خطابا فيه غلظة . وقيل إنه تقدم إليه وقال له فيما بينه وبينه : قف من حيث انتهيت ، ولا تزد علي شيئا ، وإلا خسفت الأرض من تحتك ، وكلاما في هذا المعنى .. فتهيب عيسى مناظرته واستعفى منها ، فنقل في سنة : 309 هـ إلى حامد بن العباس الوزير . وحدث غلام لحامد كان موكلا بالحلاج قال : دخلت عليه يوما ومعي الطبق الذي عادتي أن أقدمه إليه كل يوم ، فوجدته قد ملأ البيت بنفسه ، من سقفه إل أرضه وجوانبه ، ليس فيه موضع ، فهالني ما رأيت منه ورميت الطبق من يدي وهربت . وحُــمّ هذا الغلام من هول ما رأى وبقي مدة محموما ، فكذبه حامد وشتمه وقال : ابعد عني ، وكان دخوله إلى بغداد مشهرا على جمل ، وحبس في دار المقتدر، وأفتى العلماء بإباحة دمه . حكاية النصب والاحتيال برواية ابن خلكان : وكان الحلاج قد أنفذ أحد أصحابه إلى بلد من بلدان الجبل ، ووافقه على حيلة يعملها ، فخرج الرجل فأقام عندهم سنتين يظهر النسك والعبادة وقراءة القرآن والصوم ، فغلب على البلد حتى إذا تمكن أظهر العمى ، فكان يقاد إلى المسجد ويتعامى . ثم أظهر أنه زمن ( بمعنى تكسح ) فكان يحبو ويحمل إلى المسجد حتى مضت سنة وتقرر في النفوس عماه وزمانته فقال لهم بعد ذلك : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم يقول : إنه يطرق هذا البلد عبد صالح مجاب الدعوة تكون عافيتك على يديه ودعائه ، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء أو الصوفية لعل الله تعالى أن يفرج عني . فتعلقت النفوس لورود العبد الصالح ، ومضى الأجل الذي بينه وبين الحلاج ، فقدم البلد ولبس الثياب الصوف الرقاق وتفرد في الجامع ، فقال الأعمى : احملوني إليه ، فلما حصل عنده وعلم أنه الحلاج قال له : يا عبد الله رأيت النبي في النوم كذا وكذا ، فادع الله تعالى لي ، فقال : ومن أنا وما تحكي .. ؟ ثم دعا له ومسح يده عليه فقام مبصرا وصحيحا . فانقلب البلد وكثر الناس على الحلاج ، فتركهم وخرج من البلد ، وأقام المتعامي المبرأ مما فيه شهورا ثم قال لهم : إن من حق الله عندي ورده جوارحي علي ، أن أنفرد له بالعبادة انفرادا أكثر من هذا ، وأن يكون مقامي في الغزو ، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس ، فمن كانت له حاجة يحملها . فأخرج هذا ألف درهم وقال : أغزو بهذه عني ، وأخرج هذا مائة دينار وقال : أخرج بها غزاة من هناك ، وأعطاه كل أحد شيئا فاجتمع له ألوف دنانير ودراهم ، فلحق بالحلاج وقاسمه عليها . الحج على طريقة الحلاج برواية ابن خلكان : وكان قد جرى منه كلام ، في مجلس حامد وزير المقتدر بحضرة القاضي أبي عمر ، وقد قرئ عليه وقعة بخطه ، أن الإنسان إذا أراد الحج ولم يمكنه ، أفرد في داره شيئا لا يلحقه نجاسة ، ولا يدخله أحد ومنع من يطرقه ، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله طوافه بالبيت الحرام ، فإذا انقضى ذلك وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله جمع ثلاثين يتيما وعمل لهم ما يمكنه من الطعام وأحضرهم إلى ذلك البيت وقدم إليهم ذلك الطعام ، وتولى خدمتهم بنفسه ، فإذا أكلوا وغسلوا أيديهم كسا كل واحد منهم قميصا ، ودفع إليه سبعة دراهم أو ثلاثة ، فإذا فعل ذلك قام له قيام الحج ، فلما فرغ منها التفت إليه أبو عمر القاضي وقال له : من أين لك هذا .. ؟ .. قال من كتاب "الإخلاص" للحسن البصري .. فقال له أبو عمر : كذبت يا حلاج ، اللهم سمعنا كتاب "الإخلاص" للحسن بمكة ، وليس فيه شئ مما ذكرت ..... إلخ . وبالجملة فحديثه طويل ، وقصته مشهورة ، والله يتولى السرائر ، وكان جده مجوسيا وصحب أبا القاسم الجنيد ومن في طبقته ، وأفتى أكثر علماء عصره بإباحة دمه . ملخص ترجمته من كتاب الفهرست لابن النديم الحلاج : اسمه الحسين بن منصور ، وقد اختلف في بلده ومنشأه ، فقيل إنه من خراسان من نيسابور ، وقيل من مرو ، وقيل من الطالقان ، وقال بعض أصحابه إنه من الري ، وقال آخرون من الجبال ، وليس يصح في أمره وأمر بلده شيء بتة . 1 قرأت بخط أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر : الحسين بن منصور الحلاج ، كان رجلا محتالا مشعبذا ، يتعاطى مذاهب الصوفية ، ويتحلى ألفاظهم ، ويدعي كل علم ، وكان صفرا من ذلك ، وكان يعرف شيئا من صناعة الكيمياء ، وكان جاهلا مقداما متهورا جسورا على السلاطين مرتكبا للعظائم ، يروم إقلاب الدول ، ويدعي عند أصحابه الإلوهية ، ويقول بالحلول ، ويظهر مذاهب الشيعة للملوك ، ومذاهب الصوفية للعامة . وفي تضاعيف ذلك يدعي أن إلهية قد حلت فيه ، وأنه هو هو ، تعالى الله جل وتقدس عما يقول هؤلاء علوا كبيرا . 2 قال : وكان ينتقل في البلدان ، ولما قبض عليه سلم إلى أبي الحسن علي بن عيسى ، فناظره فوجده صفرا من القرآن وعلومه ، ومن الفقه والحديث والشعر وعلوم العرب . فقال له علي بن عيسى : تعلمك لطهورك وفروضك أجدى عليك من رسائل ، لا تدري أنت ما تقول فيها .. كم تكتب ويلك إلى الناس ، ما أحوجك إلى أدب . وأمر به فصلب في الجانب الشرقي بحضرة مجلس الشرطة ، وفي الجانب الغربي ، ثم حمل إلى دار السلطان فحبس ، فجعل يتقرب بالسنة إليهم ، فظنوا أن ما يقوله حق .. وروي عنه أنه في أول أمره كان يدعو إلى الرضا من آل محمد ، فسعي به وأخذ بالجبل فضرب بالسوط . 3 وقيل إن الحلاج بعث رسوله إلى سهل النوبختي يدعو إليه ، فقال سهل لرسوله : قل له يقول لك سهل : أنا رأس مذهب ، وخلفي ألوف من الناس يتبعونه بإتباعي له ، فأنبت لي في مقدم راسي شعرا ، فإن الشعر منه قد ذهب ، ما أريد منك غير هذا .. فذهب الرسول إلى الحلاج ولم يعد إليه . 4 وحرك يوما يده فانتثر على قوم مسكا ، فحركها مرة أخرى فنثر دراهم ، فقال له بعض من يفهم ممن حضر : أرى دراهم معروفة ، ولكني أؤمن بك وخلق معي ، إن أعطيتني درهما عليه اسمك واسم أبيك ، فقال : وكيف وهذا لم يصنع .. ؟ فقال له الرجل : من أحضر ما ليس بحاضر .. صنع ما ليس بمصنوع . 5 ودفع إلى نصر الحاجب واستغواه ، وكان في كتبه إني مغرق قوم نوح ، ومهلك عاد وثمود ، فلما شاع أمره وذاع ، وعرف السلطان خبره على صحته ، وقع بضربه ألف سوط وقطع يديه ،، ثم أحرقه بالنار في آخر سنة تسع وثلاثمائة . السبب في أخذه : قرأت بخط أبي الحسين بن سنان : ظهر أمر الحلاج وانتشر ذكره في سنة تسع وتسعين ومائتين ، وكان السبب في أخذه أن صاحب البريد بالسوس اجتاز في موضع بالسوس يعرف بالربض في القطعة فرأى امرأة في بعض الأزقة وهي تقول : اتركوني وإلا تكلمت ، فقال الأعراب معه : اقبضوا عليها ، وقال لها : أي شئ عندك ، فحجدت ، فأحضرها منزله وتهددها ، فقالت : نزل في جانب داري رجل يعرف بالحلاج ،وله قوم يصيرون إليه في كل ليلة ويوم خفيا ، ويتكلمون بكلام منكر . فوجه من ساعته إلى جماعة من أصحابه وأصحاب السلطان ، وأمرهم بكبس الموضع ففعلوا فأخذوا رجلا أبيض الرأس واللحية ، وقبضوا عليه وعلى جميع ما معه ، وكان جملة من العين والمسك والثياب والعصر والعنبر والزعفران .. فقال له : ما تريدون مني .. ؟ فقالوا : أنت الحلاج .. ؟ فقال : لا ما أنا هو ولا أعرفه . فصاروا به إلى منزل علي بن الحسين صاحب البريد ، فحبسه في بيت وتوثق منه ،وأخذ له دفاتر وكتب وقماش ،وفشا الخبر في البلد واجتمع الناس للنظر إليه ، فسأله على بن الحسين : هل أنت الحلاج .. ؟ فأنكر أن يكون هو .. فقال رجل : أنا أعرفه بعلامة في رأسه ، ففتش فوجدها . أسماء كتب الحلاج : 1. طاسين الأزل والجوهر الأكبر والشجرة الزيتونة النورية . 2. الأحرف المحدثة والأزلية والأسماء الكلية . 3. الظل الممدود والماء المسكوب والحياة الباقية . 4. حمل النور والحياة والأرواح ...................... 5. كتاب الصيهون . 6. تفسير سورة قل هو الله أحد ......................... 7. الأبد والمأبود . 8. قرآن القرآن والفرقان ........................ 9. خلق الإنسان والبيان . 10. كيد الشيطان وأمر السلطان .................. 11. الأصول والفروع . 12. سر العالم والمبعوث ............................. 13. العدل والتوحيد . 14. السياسة والخلفاء والأمراء .....................15. علم البقاء والفناء . 16. شخص الظلمات ................................ 17. كتاب نور النور . 18. كتاب المتجليات ....................... 19. الهياكل والعالِـم والعالـَـم . 20. مدح النبي والمثل الأعلى .......................21. الغريب الفصيح . 22. النقطة وبدو الخلق .............................. 23. القيامة والقيامات . 24. الكبر والعظمة ............................... 25. الصلاة والصلوات . 26. موابيد العارفين .................... 27. خلق خلائق القرآن والاعتبار. 28. الصدق والإخلاص ............................ 29. الأمثال والأبواب . 30. كتاب اليقين .........................................31. كتاب التوحيد . 32. النجم إذا هوى ......................................33. الذاريات ذروا . 34. في القشوري ............35. كتاب السياسة : إلى الحسين بن حمدان . 36. كتاب هو .. هو ............................37. كيف كان وكيف يكون . 38. السمري وجوابه ....................................39. الوجود الثاني . 40. كتاب لا كيف .................................... 42. الكيفية الحقيقية . 42. الكيفية بالمجاز ............ 43. خزائن الخيرات ، ويعرف بالألف المقطوع والألف المألوف . لم يبق منها سوى كتاب واحد : هذا ما ذكره ابن النديم عن كتب الحلاج .. لكن دائرة المعارف الإسلامية التي عرضنا ملخص ترجمتها للحلاج ، في الجزء الخامس من هذا العرض ، تقول إنه لم يبق من كتب الحلاج ، سوى كتاب : الطواسين ، الذي طبعه " ماسنيون " ، بباريس سنة 1913 . وحتى نلتقي مع كتاب آخر .. استودعكم الله تعالى .. والسلام عليكم * * * نشر من سلسلة هذا الكتاب : 1. أبطال وملاحم : ( 10 أجزاء ) . 2. هكذا تحدث شاعر الإسلام محمد إقبال : ( 6 أجزاء ) . 3. عالم لم يهادن اليهود : ( 6 أجزاء ) . 4. تصحيحات في تطبيق بعض السنن : ( 5 أجزاء ) . 5. عمر المختار : ( 3 أجزاء ) . 6. السيرة الشعبية للحلاج : ( 6 أجزاء ) . |
||||
|
خيارات الموضوع : |
||||
التعليقات
|
||
|---|---|---|
|
||
|
|
![]() ![]() |